غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث الغضب وإخوانه
سادساً: علاج الحسد:
إن الحسد من الأمراض العظيمة للقلوب، ولا تداوى أمراض القلوب إلا بالعلم والعمل، والعلم النافع لمرض الحسد هو أن تعرف تحقيقا أن الحسد ضرر عليك في الدنيا والدين، وأنه لا ضرر فيه على المحسود في الدنيا والدين، بل ينتفع به فيهما.
ومهما عرفت هذا عن بصيرة ولم تكن عدو نفسك، وصديق عدوك، فارقت الحسد لا محالة.
أما كونه ضرراً عليك في الدين فهو أنك بالحسد سخطت قضاء الله تعالى، وكرهت نعمته التي قسمها بين عباده، وعدله الذي أقامه في ملكه بخفي حكمته، فاستنكرت ذلك واستبشعته، وهذه جناية على حدقة التوحيد، وقذى في عين الإيمان وناهيك بهما جناية على الدين.
وقد انضاف إلى ذلك أنك غششت رجلاً من المؤمنين، وتركت نصيحته، وفارقت أولياء الله وأنبياءه في حبهم الخير لعباده تعالى، وشاركت إبليس وسائر الكفار في محبتهم للمؤمنين البلايا وزوال النعم، وهذه خبائث في القلب تأكل حسنات القلب، كما تأكل النار الحطب وتمحوها كما يمحو الليل والنهار.
وأمّا كونه ضرراً عليك في الدنيا، فهو أنك تتألم بحسدك في الدنيا أو تتعذب به، ولا تزال في كمد وغم؛ إذ أعداؤك لا يخليهم الله تعالى عن نعم يفيضها عليهم، فلا تزال تتعذب بكل نعمة تراها وتتألم بكلِّ بلية تنصرف
إن الحسد من الأمراض العظيمة للقلوب، ولا تداوى أمراض القلوب إلا بالعلم والعمل، والعلم النافع لمرض الحسد هو أن تعرف تحقيقا أن الحسد ضرر عليك في الدنيا والدين، وأنه لا ضرر فيه على المحسود في الدنيا والدين، بل ينتفع به فيهما.
ومهما عرفت هذا عن بصيرة ولم تكن عدو نفسك، وصديق عدوك، فارقت الحسد لا محالة.
أما كونه ضرراً عليك في الدين فهو أنك بالحسد سخطت قضاء الله تعالى، وكرهت نعمته التي قسمها بين عباده، وعدله الذي أقامه في ملكه بخفي حكمته، فاستنكرت ذلك واستبشعته، وهذه جناية على حدقة التوحيد، وقذى في عين الإيمان وناهيك بهما جناية على الدين.
وقد انضاف إلى ذلك أنك غششت رجلاً من المؤمنين، وتركت نصيحته، وفارقت أولياء الله وأنبياءه في حبهم الخير لعباده تعالى، وشاركت إبليس وسائر الكفار في محبتهم للمؤمنين البلايا وزوال النعم، وهذه خبائث في القلب تأكل حسنات القلب، كما تأكل النار الحطب وتمحوها كما يمحو الليل والنهار.
وأمّا كونه ضرراً عليك في الدنيا، فهو أنك تتألم بحسدك في الدنيا أو تتعذب به، ولا تزال في كمد وغم؛ إذ أعداؤك لا يخليهم الله تعالى عن نعم يفيضها عليهم، فلا تزال تتعذب بكل نعمة تراها وتتألم بكلِّ بلية تنصرف