أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع الهوى وإخوانه

وفسقهم من غير علم أو ظن (¬1).
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم} [الحجرات: 12]: أي كونوا على جانب منه، وإبهام الكثير لإيجاب الاحتياط، والتأمل في كل ظن ظن حتى يعلم أنه من أي قبيل (¬2).
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث» (¬3): أي احذروا اتباع الظن او احذروا سوء الظن بمن لا يساء الظن به من العدول، والظن تهمة تقع في القلب بلا دليل، فإن الظن أكذب حديث النفس؛ لأنه يكون بإلقاء الشيطان في نفس الإنسان (¬4).
وعن جابر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم - قبل وفاته بثلاث: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن» (¬5)، هذا تحذير من القنوط وحث على الرجاء عند الخاتمة، ومعنى حسن الظن بالله تعالى أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه، وفي حالة الصحة يكون خائفاً راجياً، ويكونان سواء.
وقيل: يكون الخوف أرجح فإذا دنت أمارات الموت غلب الرجاء أو محضه؛ لأن مقصود الخوف الانكفاف عن المعاصي والقبائح والحرص على
¬__________
(¬1) ينظر: طريقة محمدية2: 254.
(¬2) ينظر: تفسير أبي السعود2: 297.
(¬3) في موطأ مالك 5: 1333، وصحيح البخاري4: 4.
(¬4) ينظر: التيسير1: 403.
(¬5) في صحيح مسلم4: 2205.
المجلد
العرض
62%
تسللي / 474