أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع الهوى وإخوانه

والاستعجال خصلة مفوتة للمقاصد موقعة في المعاصي؛ لأن أصل العبادة وملاكها الورع، والورع أصله النظر البالغ في كلّ شيء والبحث التام عند كل شيء هو بصدده من أكل وشرب ولبس وكلام وفعل.
فإذا كان الرجل مستعجلاً في الأمور غير متأن متثبت متبين لم يقع منه نظر وتوقف في الأمور كما يجب ويسارع إلى أكل كل طعام، فإنه يقع في الحرام والشبهة، وإلى كل كلام فإنه يقع في الزلل، وكذلك في كل أمر يفوته الورع، وأي خير في عبادة بلا ورع، فحقٌّ على العبد أن يهتم لإزالة هذه الآفة (¬1).
فعن أنس - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «التأني من الله تعالى والعجلة من الشيطان، وما أحد أكثر معاذير من الله تعالى، وما من شيء أحب إلى الله من الحمد» (¬2): أي الشيطان يحمل على العجلة بوسوسته؛ لأنها تمنع من التثبت والنظر في العواقب، وذلك وقع في المعاطب، وذلك من كيد الشيطان ووسوسته (¬3).
وعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم - للأشج: «إن فيك لخصلتين يحبهما الله ورسوله الحلم والأناة» (¬4)، فالأناة تربصه حتى نظر في مصالحه ولم يعجل (¬5).
¬__________
(¬1) ينظر: رسائل الغزالي ص144ـ 145.
(¬2) رواه أبو يعلى ورواته رواة الصحيح، كما في الترغيب3: 280.
(¬3) ينظر: التيسير1: 426.
(¬4) رواه مسلم، كما في الترغيب3: 281.
(¬5) ينظر: شرح النووي على مسلم1: 189.
المجلد
العرض
62%
تسللي / 474