أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع الهوى وإخوانه

قال بعضهم: فمن استحيا من الله حق الحياء ترك الشهوات وتحمل المكاره والمشاق، حتى تصير نفسه مدموغة، فعندها تظهر محاسن الأخلاق وتشرق أنوار الأسماء في قلبه ويغزر علمه بالله، فيعيش غنياً به ما عاش (¬1).
وقال تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى}، تنبيهًا على أن العبد إذا علم أن اللَّه يراه استحيا من ارتكاب الذنب، وقد سئل الجنيد عما يتولد منه الحياء من اللَّه تعالى، فقال: رؤية العبد آلاء الله عليه، ورؤية تقصيره في شكره (¬2).
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الإيمانُ بضع وستون شعبة، والحياءُ شعبة من الإيمان» (¬3)، الحياء رؤية الآلاء: أي النعم ورؤية التقصير، فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء.
قال القاضي عياض: إنما جعل الحياء من الإيمان وإن كان غريزة؛ لأنه قد يكون تخلقاً واكتساباً كسائر أعمال البر، وقد يكون غريزة، ولكن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى اكتساب ونية وعلم، فهو من الإيمان بهذا، ولكونه باعثاً على أفعال البر ومانعاً من المعاصي (¬4).
¬__________
(¬1) ينظر: التيسير11: 146.
(¬2) ينظر: مكارم الأخلاق1: 207ـ208.
(¬3) في صحيح البخاري1: 11.
(¬4) ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي2: 5.
المجلد
العرض
63%
تسللي / 474