أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع الهوى وإخوانه

قال أبو حاتم: الواجب على العاقل أن يلزم المداراة مع من دفع إليه في العشرة من غير مقارفة المداهنة؛ إذ المداراة من المداري صدقة له والمداهنة من المداهن تكون خطيئة عليه.
والفصل بين المداراة والمداهنة: هو أن يجعل المرء وقته في الرياضة لإصلاح الوقت الذي هو له مقيم بلزوم المداراة من غير ثلم في الدين من جهة من الجهات، فمتى ما تخلق المرء بخلق شابه بعض ما كره الله منه في تخلقه، فهذا هو المداهنة؛ لأن عاقبتها تصير إلى قل ويلازم المداراة؛ لأنها تدعو إلى صلاح أحواله ومن لم يدار الناس ملّوه (¬1).
والمداراة الرفق بالجاهل في التعليم، وبالفاسق في النهي عن فعله وترك الأغلاط عليه، والمداهنة معاشرة الفاسق وإظهار الرضا بما هو فيه.
وقال الغَزَالي: «الناس ثلاثة: أحدهم: مثل الغذاء لا يستغنى عنه، والآخر مثل الدواء يحتاج إليه في وقت دون وقت، والثالث مثل الداء لا يحتاج إليه لكن العبد قد يبتلى به، وهو الذي لا أنس فيه ولا نفع فتجب مداراته إلى الخلاص منه.
¬__________
(¬1) ينظر: روضة العقلاء1: 70.
المجلد
العرض
64%
تسللي / 474