أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول معنى الحال والمقام

قال الغَزاليُّ (¬1): «إن الرجاء من جملة مقامات السالكين وأحوال الطالبين، وإنّما يُسمّى الوصف مقاماً إذا ثبت وأقام، وإنما يُسمّى حالاً إذا كان عارضاً سريع الزوال».
قال القشيري (¬2): الحال عند القوم: معنى يرد على القلب من غير تعمد منهم ولا اجتلاب ولا اكتساب لهم من طرب أو حزن أو بسط أو قبض أو شوق أو انزعاج أو هيبة أو احتياج، فالأحوال مواهب والمقامات مكاسب، والأحوال تأتي من غير المجهود، والمقامات تحصل ببذل المجهود، وصاحب المقام ممكن في مقامه وصاحب الحال مترق عن حاله.
وسئل ذو النون المصري عن العارف، فقال: كان ههنا فذهب.
وقال بعض المشايخ: الأحوال كالبروق، فإن بقي فحديث نفس.
وقالوا: الأحوال كاسمها يعني أنها كما تحل بالقلب تزول في الوقت.
وأشار قوم إلى بقاء الأحوال ودوامها، وقالوا: إنها إذا لم تدم ولم تتوال، فهي لوائح وبواده، ولم يصل صاحبها بعد إلى الأحوال، فإذا دامت تلك الصفة فعند ذلك تسمى حالاً.
وهذا أبو عثمان الحيري، يقول: منذ أربعين سنة ما أقامني الله تعالي في حال فكرهته أشار إلى دوام الرضا، والرضا من جملة الأحوال».
¬__________
(¬1) في الإحياء4: 142.
(¬2) في الرسالة القشيرية ص154.
المجلد
العرض
66%
تسللي / 474