غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول معنى الحال والمقام
ولا بُدَّ من ذكر ضابط يُفرَّق بينهما، على أنَّ اللفظ والعبارة عنهما مشعرٌ بالفرق، فالحال سُمِي حالاً؛ لتحوِّله، والمقام مقاماً؛ لثبوته واستقراره.
وقد يكون الشيء بعينه حالاً ثم يصير مقاماً، مثل: أن ينبعث من باطن العبد داعية المحاسبة، ثم تزول الداعية بغلبة صفات النفس، ثمّ تعود، ثم تزول، فلايزال العبد ـ حال المحاسبة ـ يتعاهد الحال، ثمّ يحول الحال بظهور صفات النفس إلى أن تتداركه المعونة من الله الكريم، ويغلب حال المحاسبة، وتنقهر النفس وتنضبط وتتملكها المحاسبة، فتصير المحاسبة وطنه ومستقرّه ومقامه، فيصير في مقام المحاسبة بعد أن كان له حال المحاسبة، ثم يُنازله حال المراقبة، ممن كانت المحاسبة مقامه يصير له من المراقبة حال، ثم يحول حال المراقبة؛ لتناوب السهو والغفلة في باطن العبد إلى أن ينقشع ضباب السهو والغفلة ويتدارك الله تعالى عبده بالمعونة، فتصير المراقبة مقاماً بعد أن كانت حالاً.
ولا يستقرّ مقام المحاسبة قراره إلا بنازل حال المراقبة، ولا يستقر مقام المراقبة قراره إلا بنازل حال المشاهدة، فإذا منح العبد بنازل حال المشاهدة استقرَّت مراقبتُه وصارت مقامه، ونازل المشاهدة أيضاً يكون حالاً يحول بالاستتار ويظهر بالتَّجلى، ثم يصير مقاماً وتتخلص شمسه عن كسوف الاستتار.
ثمّ مقام المشاهدة أحوال وزيادات وترقيات من حال إلى حال إلى أعلى منه: كالتحقيق بالغناء والتخلص إلى البقاء، والترقي من عين اليقين إلى حق اليقين، وحقّ اليقين نازل يخرق شغاف القلب، وذلك أعلى فروع المشاهدة.
وقد يكون الشيء بعينه حالاً ثم يصير مقاماً، مثل: أن ينبعث من باطن العبد داعية المحاسبة، ثم تزول الداعية بغلبة صفات النفس، ثمّ تعود، ثم تزول، فلايزال العبد ـ حال المحاسبة ـ يتعاهد الحال، ثمّ يحول الحال بظهور صفات النفس إلى أن تتداركه المعونة من الله الكريم، ويغلب حال المحاسبة، وتنقهر النفس وتنضبط وتتملكها المحاسبة، فتصير المحاسبة وطنه ومستقرّه ومقامه، فيصير في مقام المحاسبة بعد أن كان له حال المحاسبة، ثم يُنازله حال المراقبة، ممن كانت المحاسبة مقامه يصير له من المراقبة حال، ثم يحول حال المراقبة؛ لتناوب السهو والغفلة في باطن العبد إلى أن ينقشع ضباب السهو والغفلة ويتدارك الله تعالى عبده بالمعونة، فتصير المراقبة مقاماً بعد أن كانت حالاً.
ولا يستقرّ مقام المحاسبة قراره إلا بنازل حال المراقبة، ولا يستقر مقام المراقبة قراره إلا بنازل حال المشاهدة، فإذا منح العبد بنازل حال المشاهدة استقرَّت مراقبتُه وصارت مقامه، ونازل المشاهدة أيضاً يكون حالاً يحول بالاستتار ويظهر بالتَّجلى، ثم يصير مقاماً وتتخلص شمسه عن كسوف الاستتار.
ثمّ مقام المشاهدة أحوال وزيادات وترقيات من حال إلى حال إلى أعلى منه: كالتحقيق بالغناء والتخلص إلى البقاء، والترقي من عين اليقين إلى حق اليقين، وحقّ اليقين نازل يخرق شغاف القلب، وذلك أعلى فروع المشاهدة.