أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول معنى الحال والمقام

وسمعت المشايخ بالعراق يقولون: الحال ما من الله، فكل ما كان من طريق الاكتساب والأعمال يقولون: هذا ما من العبد، فإذا لاح للمريد شيء من المواهب والمواجيد قالوا: هذا ما من الله حالاً إشارة منهم إلى أن الحال موهبة.
وقال بعضُ مشايخ خراسان: الأحوال مواريث الأعمال.
وذهب بعضهم إلى أن الأحوال لا تكون إلا تكون إلا إذا دامت، فأما إذا لم تدم فهي لوائح وطوالع وبوادر، وهي مقدمات الأحوال، وليست بأحوال.
والشخص في مقامه يعطى حالاً من مقامه الأعلى الذي سوف يرتقي إليه، فبوجدانه ذلك الحال يستقيم أمر مقامه الذي هو فيه، ويتصرف الحق فيه كذلك، فعلى ما ذكرناه يتضح تداخل المقامات والأحوال .. حتى التوبة.
ولا تعرف فضيلة إلا فيها حال ومقام، وفي الزهد حال ومقام، وفي التوكل حال ومقام، وفي الرضا حال ومقام، وفي المحبة حال ومقام.
ولا يزال العبد يتتوب بطروق حال التوبة .. حتى يتوب.
وهكذا في الزهد لا يزال يتزهد ينازله حال تريه لذة ترك الاشتغال بالدنيا، وتقبح له الإقبال عليها فتمحو أثر حاله بدلالة شره النفس وحرصها على الدنيا ورؤية العاجلة حتى تتداركه المعونة من الله الكريم، فيزهد ويستقر زهده، ويصير الزهد مقامه.
ولا تزال نازلة حال التوكل تقرع باب قلبه حتى يتوكل.
المجلد
العرض
67%
تسللي / 474