غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول معنى الحال والمقام
وهكذا حال الرضا حتى يطمئن على الرضا، ويصير ذلك مقامه.
ولا بد للمقامات من زائد الأحوال، فلا مقام إلا بعد سابقة حال، ولا تفرد للمقامات دون سابقة الأحوال.
وأما الأحوال، فمنها ما يصير مقاماً، ومنها ما لا يصير مقاماً.
والسر فيه ما ذكرناه: أن الكسب في المقام ظهر والموهبة بطنت، وفي الحال ظهرت الموهبة والكسب بطن، فلما كان في الأحوال الموهبة غالبة لم تتقيد، وصارت الأحوال إلى ما لا نهاية لها، ولطف سنى الأحوال أن يصير مقاماً، ومقدورات الحق غير متناهية، ومواهبة غير متناهية، ولهذا قال بعضهم: لو أعطيت روحانية عيسى، ومكالمة موسى، وخلة إبراهيم - عليه السلام - لطلبت ما وراء ذلك؛ لأن مواهب الله لا تنحصر، وهذه أحوال الأنبياء ولا تُعطى الأولياء، ولكن هذه إشارة من القائل إلى دوام تطلع العبد، وتطلبه، وعدم قناعته بما فيه من أمر الحق تعالى.
فاعلم أن مواهب الحقّ لا تنحصر، والأحوال مواهب، وهي متصلة بكلمات الله التي ينفد البحر دون نفادها وتنفد أعداد الرمال دون أعدادها، والله المنعم المعطي».
المطلب الثالث: أمهات المقامات:
أرجع السهروردي المقامات إلى أربعة مقامات ترجع إليها كافة المقامات، وهي الإيمان والتوبة والزهد والعبودية، وهذه التحقيق الباهر منه
ولا بد للمقامات من زائد الأحوال، فلا مقام إلا بعد سابقة حال، ولا تفرد للمقامات دون سابقة الأحوال.
وأما الأحوال، فمنها ما يصير مقاماً، ومنها ما لا يصير مقاماً.
والسر فيه ما ذكرناه: أن الكسب في المقام ظهر والموهبة بطنت، وفي الحال ظهرت الموهبة والكسب بطن، فلما كان في الأحوال الموهبة غالبة لم تتقيد، وصارت الأحوال إلى ما لا نهاية لها، ولطف سنى الأحوال أن يصير مقاماً، ومقدورات الحق غير متناهية، ومواهبة غير متناهية، ولهذا قال بعضهم: لو أعطيت روحانية عيسى، ومكالمة موسى، وخلة إبراهيم - عليه السلام - لطلبت ما وراء ذلك؛ لأن مواهب الله لا تنحصر، وهذه أحوال الأنبياء ولا تُعطى الأولياء، ولكن هذه إشارة من القائل إلى دوام تطلع العبد، وتطلبه، وعدم قناعته بما فيه من أمر الحق تعالى.
فاعلم أن مواهب الحقّ لا تنحصر، والأحوال مواهب، وهي متصلة بكلمات الله التي ينفد البحر دون نفادها وتنفد أعداد الرمال دون أعدادها، والله المنعم المعطي».
المطلب الثالث: أمهات المقامات:
أرجع السهروردي المقامات إلى أربعة مقامات ترجع إليها كافة المقامات، وهي الإيمان والتوبة والزهد والعبودية، وهذه التحقيق الباهر منه