أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني التوبة والورع

كانت التوبة واجبة كان ما لا يتوصل إليها إلا به واجباً، فمعرفة الذنوب إذن واجبة، والذنب عبارة عن كل ما هو مخالف لأمر الله تعالى في ترك أو فعل (¬1).
وفعل الطاعات مُكفِّرٌ للذُّنوب؛ لقوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114]، فعن أبي ذر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» (¬2).
وتكفير الطاعات للذنوب يختص بالصغائر، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان؛ مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر» (¬3)، فالكبائر فلا بُدّ لها من توبة خاصة بها.
والمؤمن يخاف من ذنوبه كيف ما كانت، حتى التي لم يتعمدها والتي سيفعلها في المستقبل، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا ذلك من خلال دعائه الذي كانوا يدعو به، فعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «رب اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري كله، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي خطاياي وعمدي وجهلي وهزْلي، وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، وأنت على كل
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء4: 16.
(¬2) في مسند أحمد رقم 21392 والترمذي رقم 1987، وقال: حسن صحيح.
(¬3) في صحيح مسلم رقم 233.
المجلد
العرض
71%
تسللي / 474