أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني التوبة والورع

فاستعمال القلب في الشهوات يوسخ القلب، وغسله بماء الدموع وحرقة الندم ينظفه ويطهره ويزكيه، وكلّ قلب زُكِي طاهر فهو مقبول، كما أن كلَّ ثوب نظيف فهو مقبول، فإنّما عليك التزكية والتطهير، وأما القبول فمبذول قد سبق به القضاء الأزلي الذي لا مرد له، وهو المسمى فلاحاً في قوله: {قد أفلح من زكاها}.
ومَن لم يعرف على سبيل التحقيق معرفة أقوى وأجلى من المشاهدة بالبصر أن القلب يتأثر بالمعاصي والطاعات تأثراً متضاداً يُستعار لأحدهما لفظ الظلمة كما يُستعار للجهل ويستعار للآخر لفظ النور كما يستعار للعلم، وأن بين النور والظلمة تضاداً ضرورياً لا يتصور الجمع بينهما، فكأنه لم يتلق من الدين إلا قشوره، ولم يعلق به إلا أسماؤه، وقلبه في غطاء كثيف عن حقيقة الدين، بل عن حقيقة نفسه وصفات نفسه، ومن جهل نفسه فهو بغيره أجهل وأعني به قلبه؛ إذ بقلبه يعرف غير قلبه، فكيف يعرف غيره، وهو لا يعرف قلبه.
فمثال ذلك أن تتراكم الذنوب حتى تصير طبعاً وريناً على القلب، فمثل هذا القلب لا يرجع ولا يتوب نعم قد يقول باللسان: تبت، فيكون ذلك كقول القصار بلسانه: قد غسلت الثوب، وذلك لا ينظف الثوب أصلاً ما لم يغير صفة الثوب باستعمال ما يضاد الوصف المتمكن به، فهذا حال امتناع أصل التوبة، وهو غير بعيد بل هو الغالب على كافة الخلق المقبلين على الدنيا المعرضين عن الله بالكلية.
المجلد
العرض
72%
تسللي / 474