غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني التوبة والورع
فأمره من حيث مواظبته على الطاعات وكراهته لما تعاطاه مرجو، فعسى الله تعالى أن يتوب عليه، وعاقبته مخطرة من حيث تسويفه وتأخيره فربما بختطف قبل التوبة، ويقع أمره في المشيئة، فإن تداركه الله بفضله وجبر كسره وامتن عليه بالتوبة التحق بالسابقين، وإن غلبته شقوته وقهرته شهوته فيخشى أن يحق عليه في الخاتمة ما سبق عليه من القول في الأزل؛ لأنه مهما تعذر على المتفقه مثلاً الاحتراز عن شواغل التعلم دل تعذره على أنه سبق له في الأزل أن يكون من الجاهلين، فيضعف الرجاء في حقه وإذا يسرت له أسباب المواظبة على التحصيل دلّ على أنه سبق له في الأزل أن يكون من جملة العالمين.
4.أن يتوب ويجري مدة على الاستقامة، ثم يعود إلى مقارفة الذنب أو الذنوب من غير أن يحدث نفسه بالتوبة، ومن غير أن يتأسف على فعله بل ينهمك انهماك الغافل في اتباع شهواته، فهذا من جملة المصرِّين، وهذه النفس هي النفس الأمارة بالسوء الفرارة من الخير، ويخاف على هذا سوء الخاتمة، وأمره في مشيئة الله تعالى، فإن ختم له بالسوء شقي شقاوة لا آخر لها، وإن ختم له بالحسنى حتى مات على التوحيد، فينتظر له الخلاص من النار ولو بعد حين، ولا يستحيل أن يشمله عموم العفو بسبب خفي لا تطلع عليه (¬1).
الحادي عشر: الإصرار على المعاصي والمناهي:
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء 4: 43ـ 45.
4.أن يتوب ويجري مدة على الاستقامة، ثم يعود إلى مقارفة الذنب أو الذنوب من غير أن يحدث نفسه بالتوبة، ومن غير أن يتأسف على فعله بل ينهمك انهماك الغافل في اتباع شهواته، فهذا من جملة المصرِّين، وهذه النفس هي النفس الأمارة بالسوء الفرارة من الخير، ويخاف على هذا سوء الخاتمة، وأمره في مشيئة الله تعالى، فإن ختم له بالسوء شقي شقاوة لا آخر لها، وإن ختم له بالحسنى حتى مات على التوحيد، فينتظر له الخلاص من النار ولو بعد حين، ولا يستحيل أن يشمله عموم العفو بسبب خفي لا تطلع عليه (¬1).
الحادي عشر: الإصرار على المعاصي والمناهي:
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء 4: 43ـ 45.