أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الرجاء والخوف

ذنباً، وربما قال أذنب ذنباً، فقال: ربِّ أذنبتُ، وربما قال: أصبت، فاغفر لي، فقال ربه: عَلِمَ عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله، ثم أصاب ذنباً أو أذنب ذنباً، فقال: رب أذنبت أو أصبت آخرَ فاغفره، فقال: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله، ثم أذنب ذنباً، وربما قال: أصاب ذنباً، قال: قال رب أصبت أو قال: أذنبتُ آخرَ فاغفره لي، فقال: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدي، ثلاثاً، فليعمل ما شاء» (¬1).
وعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» (¬2): أي مالم تخرج روحه، فباب الله تعالى مفتوح لقبول التوبة من عباده.
وعن أنس - رضي الله عنه -: «أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل على شاب، وهو في الموت، فقال: كيف تجدك؟ قال: أرجو الله يا رسول الله، وإني أخاف ذنوبي، فقال - صلى الله عليه وسلم -: لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف» (¬3)، بيان أن القلب الصحيح ما اشتمل على الخوف والرجاء، وأنه مَن كان حاله هكذا كانت له النجاة عند الله تعالى.
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري رقم 7068، وصحيح مسلم نحوه رقم 2758، يرويه حديثاً قدسياً.
(¬2) في سنن الترمذي رقم 3537 وقال: حسن غريب، وابن حبان في صحيحه رقم 628، والحاكم في المستدرك رقم 7659 وصحح إسناده.
(¬3) في سنن الترمذي3: 302، وسنن النسائي الكبرى4: 274، وحسنه الهيتمي كما في الزواجر1: 149.
المجلد
العرض
76%
تسللي / 474