أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع الزهد والفقر

فعن عائشة رضي الله عنها: «ما أشبع من طعام فأشاء أن أبكي إلا بكيت، قلت: لم قالت أذكر الحال التي فارق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدنيا عليها، والله ما شبع من خبز ولحم مرّتين في يوم» (¬1).
وقال عمر - رضي الله عنه -: الزهادة في الدنيا راحة القلب والجسد.
وقال بلال بن سعد: كفى به ذنباً أن الله تعالى يُزهدنا في الدنيا، ونحن نرغب فيها.
وقال رجل لسفيان: أَشتهي أن أرى عالماً زاهداً، فقال: ويحك تلك ضالة لا توجد.
وقال إبراهيم ابن أدهم: قد حجبت قلوبنا بثلاثة أغطية، فلن يكشف للعبد اليقين حتى ترفع هذه الحجب الفرح بالموجود، والحزن على المفقود، والسرور بالمدح، فإذا فرحت بالموجود فأنت حريص، وإذا حزنت على المفقود فأنت ساخط، والساخط معذب، وإذا سررت بالمدح فأنت معجب، والعجب يحبط العمل.
وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: ركعتين من زاهد قلبه خير له وأحبُّ إلى الله من عبادة المتعبدين المجتهدين إلى آخر الدهر أبداً سرمداً.
¬__________
(¬1) في الترمذي، وقال: حديث حسن، وللشيخين: «ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة من طعام ثلاث ليال تباعا» حتى قبض، كما في المغني4: 222.
المجلد
العرض
78%
تسللي / 474