أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع الزهد والفقر

وقال الحسن البصري: أدركت أقواماً وصحبت طوائف ما كانوا يفرحون بشيءٍ من الدنيا أَقبل، ولا يأسفون على شيءٍ منها أَدبر، ولهي كانت في أعينهم أهون من التراب، كان أحدهم يعيش خمسين سنة أو ستين سنة لم يطو له ثوب ولم ينصب له قدر، ولم يجعل بينه وبين الأرض شيئاً، ولا أمر من في بيته بصنعة طعام قط، فإذا كان الليل، فقيام على أقدامهم يفترشون وجوههم تجري دموعهم على خدودهم، يناجون ربهم في فكاك رقابهم، كانوا إذا عملوا الحسنة دأبوا في شكرها، وسألوا الله أن يقبلها، وإذا عملوا السيئة أحزنتهم وسألوا الله أن يغفرها لهم، فلم يزالوا على ذلك، ووالله ما سلموا من الذنوب ولا نجوا إلا بالمغفرة رحمة الله عليهم ورضوانه (¬1).
ثالثاً: أنواعه:
إن زهد العامة ترك ما فضل عن الحاجة في كل شيء، وزهد الخاصة ترك ما يشغل عن التقرب إلى الله في كلِّ حال، وزهد خاصة الخاصة ترك النظر إلى ما سوى الله في جميع الأوقات.
وحاصل الجميع برودة القلب عن السِّوى، وعن الرغبة في غير الحبيب، وهو سبب المحبة كما روى سهل الساعدي - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ازهد في
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء4: 219ـ 224.
المجلد
العرض
78%
تسللي / 474