أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع الزهد والفقر

رابعاً: درجاته:
إن الزهد في نفسه يتفاوت بحسب تفاوت قوته على درجات ثلاث:
1.أن يزهد في الدنيا، وهو لها مشته وقلبه إليها مائل، ونفسه إليها ملتفتة، ولكنه يجاهدها ويكفها، وهذا يسمى المتزهد، وهو مبدأ الزُّهد في حقِّ من يصل إلى درجة الزهد بالكسب والاجتهاد، والمتزهد يذيب أولاً نفسه ثم كيسه، والزاهد أولاً يذيب كيسه، ثم يذيب نفسه في الطاعات لا في الصبر على ما فارقه، والمتزهد على خطر، فإنّه رُبَّما تغلبه نفسه وتجذبه شهوته، فيعود إلى الدنيا وإلى الاستراحة بها في قليل أو كثير.
2. يترك الدنيا طوعاً لاستحقاره إياها بالإضافة إلى ما طمع فيه كالذي يترك درهما لأجل درهمين، فإنه لا يشق عليه ذلك وإن كان يحتاج إلى انتظار قليل، ولكن هذا الزاهد يرى لا محالة زهده ويلتفت إليه، كما يرى البائع المبيع، ويلتفت إليه، فيكاد يكون معجباً بنفسه وبزهده، ويظنُّ في نفسه أنه ترك شيئاً له قدر لما هو أعظم قدراً منه، وهذا أيضاً نقصان.
3.أن يزهد طوعاً، ويزهد في زهده فلا يرى زهده؛ إذ لا يرى أنه ترك شيئاً؛ إذ عرف أن الدنيا لا شاء، فيكون كمَن ترك خزفة وأخذ جوهرة، فلا يرى ذلك معاوضة، ولا يرى نفسه تاركاً شيئاً، والدنيا بالإضافة إلى الله تعالى
المجلد
العرض
79%
تسللي / 474