غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الرابع الزهد والفقر
ونعيم الآخرة أخس من خزفة بالإضافة إلى جوهرة، فهذا هو الكمال في الزهد (¬1).
خامساً: علاماته:
قد يظن أن تارك المال زاهد وليس كذلك، فإن ترك المال وإظهار الخشونة سهل على مَن أحبَّ المدح بالزهد، فكم من الرَّهابين مَن ردوا أنفسهم كل يوم إلى قدر يسير من الطعام، ولازموا ديراً لا باب له وإنّما مَسرّة أحدهم معرفة الناس حاله، ونظرهم إليه ومدحهم له.
فذلك لا يدلُّ على الزهد دلالة قاطعة، بل لا بد من الزهد في المال والجاه جميعاً حتى يكمل الزهد في جميع حظوظ النفس من الدنيا، بل قد يدعي جماعة الزهد مع لبس الأصواف الفاخرة والثياب الرفيعة، كما قال الخواص في وصف المدعين إذ قال: وقوم ادعوا الزهد ولبسوا الفاخر من اللباس يموهون بذلك على الناس؛ ليهدى إليهم مثل لباسهم؛ لئلا ينظر إليهم بالعين التي ينظر بها إلى الفقراء، فيحتقروا فيعطوا كما تعطى المساكين، ويحتجون لنفوسهم بأتباع العلم، وأنهم على السنة، وأن الأشياء داخلة إليهم، وهم خارجون منها.
وقال أبو سليمان: مَن شغل بنفسه شُغل عن الناس، وهذا مقام العاملين، ومَن شغل بربه شُغل عن نفسه، وهذا مقام العارفين، والزاهد لا بُدّ وأن يكون في أحد هذين المقامين، ومقامه الأول أن يشغل نفسه بنفسه، وعند
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء4: 225ـ 226.
خامساً: علاماته:
قد يظن أن تارك المال زاهد وليس كذلك، فإن ترك المال وإظهار الخشونة سهل على مَن أحبَّ المدح بالزهد، فكم من الرَّهابين مَن ردوا أنفسهم كل يوم إلى قدر يسير من الطعام، ولازموا ديراً لا باب له وإنّما مَسرّة أحدهم معرفة الناس حاله، ونظرهم إليه ومدحهم له.
فذلك لا يدلُّ على الزهد دلالة قاطعة، بل لا بد من الزهد في المال والجاه جميعاً حتى يكمل الزهد في جميع حظوظ النفس من الدنيا، بل قد يدعي جماعة الزهد مع لبس الأصواف الفاخرة والثياب الرفيعة، كما قال الخواص في وصف المدعين إذ قال: وقوم ادعوا الزهد ولبسوا الفاخر من اللباس يموهون بذلك على الناس؛ ليهدى إليهم مثل لباسهم؛ لئلا ينظر إليهم بالعين التي ينظر بها إلى الفقراء، فيحتقروا فيعطوا كما تعطى المساكين، ويحتجون لنفوسهم بأتباع العلم، وأنهم على السنة، وأن الأشياء داخلة إليهم، وهم خارجون منها.
وقال أبو سليمان: مَن شغل بنفسه شُغل عن الناس، وهذا مقام العاملين، ومَن شغل بربه شُغل عن نفسه، وهذا مقام العارفين، والزاهد لا بُدّ وأن يكون في أحد هذين المقامين، ومقامه الأول أن يشغل نفسه بنفسه، وعند
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء4: 225ـ 226.