أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع الزهد والفقر

ذلك يستوي عنده المدح والذم والوجود والعدم، ولا يستدل بإمساكه قليلاً من المال على فقد زهده أصلاً.
وقال يحيى بن معاذ: علامة الزهد ثلاث عمل بلا علاقة، وقول بلا طمع، وعزّ بلا رياسة (¬1).
سادساً: طريقه تحصيله:
إنّ الزُّهد في الدنيا مقام شريف من مقامات السالكين، وينتظم هذا المقام من علم وحال وعمل كسائر المقامات؛ لأنّ أبواب الإيمان كلها كما قال السلف ترجع إلى عقد وقول وعمل، وكأن القول لظهوره أُقيم مقام الحال؛ إذ به يظهر الحال الباطن، وإلا فليس القول مراداً لعينه، وإن لم يكن صادراً عن حال سمي إسلاماً ولم يسم إيماناً.
والعلم هو السبب في حال يجري مجرى المثمر، والعمل يجري من الحال مجرى الثمرة، فلنذكر الحال مع كلا طرفيه من العلم والعمل.
أما الحال فنعني بها ما يُسمّى زهداً، وهو عبارة عن انصراف الرغبة عن الشيء إلى ما هو خير منه، فكلُّ مَن عدل عن شيء إلى غيره بمعاوضة وبيع وغيره، فإنّما عَدَلَ عنه لرغبته عنه، وإنما عدل إلى غيره لرغبته في غيره.
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء4: 241ـ 242.
المجلد
العرض
79%
تسللي / 474