غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الرابع الزهد والفقر
فإذن كل من باع الدنيا بالآخرة فهو زاهد في الدنيا، وكل من باع الآخرة بالدنيا فهو أيضا زاهد، ولكن في الآخرة، ولكن العادة جارية بتخصيص اسم الزهد بمَن يزهد في الدنيا.
فالدنيا كالثلج الموضوع في الشمس لا يزال في الذوبان إلى الانقراض، والآخرة كالجوهر الذي لا فناء له، فبقدر قوّة اليقين والمعرفة بالتفاوت بين الدنيا والآخرة تقوى الرغبة في البيع والمعاملة، حتى إن مَن قَوي يقينُه يبيع نفسه وماله، كما قال الله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة}، ثم بين أن صفقتهم رابحة فقال تعالى: {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به}.
فليس يحتاج من العلم في الزهد إلا إلى هذا القدر، وهو أن الآخرة خير وأبقى، وقد يعلم ذلك مَن لا يقدر على ترك الدنيا إما لضعف علمه ويقينه وإما لاستيلاء الشهوة في الحال عليه، وكونه مقهوراً في يد الشيطان، وإما لاغتراره بمواعيد الشيطان في التسويف يوماً بعد يوم إلى أن يختطفه الموت، ولا يبقى معه إلا الحسرة بعد الفوت، وإلى تعريف خساسة الدنيا الإشارة بقوله تعالى: {قل متاع الدنيا قليل}، وإلى تعريف نفاسة الآخرة الإشارة بقوله عز وجل: {وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير} فنبَّه على أن العلم بنفاسة الجوهر هو المرغب عن عوضه (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء4: 216ـ 218.
فالدنيا كالثلج الموضوع في الشمس لا يزال في الذوبان إلى الانقراض، والآخرة كالجوهر الذي لا فناء له، فبقدر قوّة اليقين والمعرفة بالتفاوت بين الدنيا والآخرة تقوى الرغبة في البيع والمعاملة، حتى إن مَن قَوي يقينُه يبيع نفسه وماله، كما قال الله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة}، ثم بين أن صفقتهم رابحة فقال تعالى: {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به}.
فليس يحتاج من العلم في الزهد إلا إلى هذا القدر، وهو أن الآخرة خير وأبقى، وقد يعلم ذلك مَن لا يقدر على ترك الدنيا إما لضعف علمه ويقينه وإما لاستيلاء الشهوة في الحال عليه، وكونه مقهوراً في يد الشيطان، وإما لاغتراره بمواعيد الشيطان في التسويف يوماً بعد يوم إلى أن يختطفه الموت، ولا يبقى معه إلا الحسرة بعد الفوت، وإلى تعريف خساسة الدنيا الإشارة بقوله تعالى: {قل متاع الدنيا قليل}، وإلى تعريف نفاسة الآخرة الإشارة بقوله عز وجل: {وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير} فنبَّه على أن العلم بنفاسة الجوهر هو المرغب عن عوضه (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء4: 216ـ 218.