غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الرابع الزهد والفقر
وإن الفقرَ عبارةٌ عن فقد ما هو محتاج إليه، أما فقد ما لا حاجة إليه فلا يُسمّى فقراً، إن كان المحتاج إليه موجوداً مقدوراً عليه لم يكن المحتاج فقيراً.
فكل موجود سوى الله تعالى فقير؛ لأنه محتاج إلى دوام الوجود في ثاني الحال، ودوام وجود مستفاد من فضل الله تعالى وجوده، فإن كان في الوجود موجود ليس وجوده مستفاد له من غير، فهو الغني المطلق، ولا يُتصوَّر أن يكون مثل هذا الموجود إلا واحداً، فليس في الوجود إلا غنيٌّ واحدٌ، وكلُّ مَن عداه، فإنَّهم محتاجون إليه ليمدوا وجودهم بالدوام، وإلى هذا الحصر الإشارة بقوله تعالى: {والله الغني وأنتم الفقراء}، هذا معنى الفقر مطلقاً (¬1).
وقال جعفر الخُلدي: خدمت ست مائة شيخ، فما وجدت من شفى قلبي من أربع مسائل حتى رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النوم، فقال لي: اسأل عن مسائلك؟ فقلت: يا رسول الله ما العقل؟ أدناه ترك الدنيا، وأعلاه ترك التفكر في ذات الله تعالى ـ أي التفكر في كنه الربوبية منهي عنه؛ إذ لا يدرك، وأما التفكر في أسرار الربوبية وأنوار صفاتها، فلا عبادة أعظم منها ـ.
فقلت: وما التوحيد؟ فقال: كل ما أتي به الوهم أو جلاه الفهم، فربنا عز وجل مخالف لذلك ـ أي الوهم لا يدرك إلا حس الكائنات، فهو قصير، والفهم بلا ذوق لا يدرك أسرار التوحيد؛ لأنها خارجة عن الوهم ودرك العقل ـ.
فقلت: وما التصوف؟ فقال: ترك الدعاوي، وكتمان المعاني.
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء4: 19.
فكل موجود سوى الله تعالى فقير؛ لأنه محتاج إلى دوام الوجود في ثاني الحال، ودوام وجود مستفاد من فضل الله تعالى وجوده، فإن كان في الوجود موجود ليس وجوده مستفاد له من غير، فهو الغني المطلق، ولا يُتصوَّر أن يكون مثل هذا الموجود إلا واحداً، فليس في الوجود إلا غنيٌّ واحدٌ، وكلُّ مَن عداه، فإنَّهم محتاجون إليه ليمدوا وجودهم بالدوام، وإلى هذا الحصر الإشارة بقوله تعالى: {والله الغني وأنتم الفقراء}، هذا معنى الفقر مطلقاً (¬1).
وقال جعفر الخُلدي: خدمت ست مائة شيخ، فما وجدت من شفى قلبي من أربع مسائل حتى رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النوم، فقال لي: اسأل عن مسائلك؟ فقلت: يا رسول الله ما العقل؟ أدناه ترك الدنيا، وأعلاه ترك التفكر في ذات الله تعالى ـ أي التفكر في كنه الربوبية منهي عنه؛ إذ لا يدرك، وأما التفكر في أسرار الربوبية وأنوار صفاتها، فلا عبادة أعظم منها ـ.
فقلت: وما التوحيد؟ فقال: كل ما أتي به الوهم أو جلاه الفهم، فربنا عز وجل مخالف لذلك ـ أي الوهم لا يدرك إلا حس الكائنات، فهو قصير، والفهم بلا ذوق لا يدرك أسرار التوحيد؛ لأنها خارجة عن الوهم ودرك العقل ـ.
فقلت: وما التصوف؟ فقال: ترك الدعاوي، وكتمان المعاني.
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء4: 19.