غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الرابع الزهد والفقر
فقلت: وما الفقر؟ فقال: هو سرٌّ من أسرار الله تعالى يودعه فيمن يشاء من عباده، فمن كتمه فهم من أهله، وزاده الله تعالى منه، ومَن باح به نفاه الله تعالى عنه ـ أي يكون من السابقين: ويزيده تعالى من أسراره وأنواره، وهي حلاوة المعاملة والمعرفة ـ (¬1).
وقال المسوخي: الفقير الذي لا تغنيه النعم ولا تفقره المحن.
وقال يحيى بن معاذ: حقيقة الفقر أن لا يستغنى إلا بالله، ورسمه عدم الأسباب كلها (¬2).
ثانياً: أحوال الفقراء:
كلُّ فاقد للمال نسميه فقيراً بالإضافة إلى المال الذي فقده إذا كان ذلك المفقود محتاجاً إليه في حقِّه، وله أحوال:
1.أن يستوي عنده وجود المال وفقده، فإن وجده لم يفرح به ولم يتأذ، وإن فقده فكذلك بل حاله كما كان حال عائشة رضي الله تعالى عنها إذا أتاها مائة ألف درهم من العطاء، فأخذتها وفرقتها من يومها فقالت خادمتها: ما استطعت فيما فرقت اليوم أن تشتري لنا بدرهم لحماً نفطر عليه، فقالت: لو ذكرتيني لفعلت، فمَن هذا حاله لو كانت الدنيا بحذافيرها في يده وخزائنه لم تضرُّه؛ إذ هو يرى الأموال في خزانة الله تعالى لا في يد نفسه، فلا يفرق بين أن تكون في يده أو في يده غيره وينبغي أن يُسمَّى صاحب هذه الحالة المستغني؛
¬__________
(¬1) ينظر: معراج التشوف ص44.
(¬2) ينظر: عوارف المعارف ص287.
وقال المسوخي: الفقير الذي لا تغنيه النعم ولا تفقره المحن.
وقال يحيى بن معاذ: حقيقة الفقر أن لا يستغنى إلا بالله، ورسمه عدم الأسباب كلها (¬2).
ثانياً: أحوال الفقراء:
كلُّ فاقد للمال نسميه فقيراً بالإضافة إلى المال الذي فقده إذا كان ذلك المفقود محتاجاً إليه في حقِّه، وله أحوال:
1.أن يستوي عنده وجود المال وفقده، فإن وجده لم يفرح به ولم يتأذ، وإن فقده فكذلك بل حاله كما كان حال عائشة رضي الله تعالى عنها إذا أتاها مائة ألف درهم من العطاء، فأخذتها وفرقتها من يومها فقالت خادمتها: ما استطعت فيما فرقت اليوم أن تشتري لنا بدرهم لحماً نفطر عليه، فقالت: لو ذكرتيني لفعلت، فمَن هذا حاله لو كانت الدنيا بحذافيرها في يده وخزائنه لم تضرُّه؛ إذ هو يرى الأموال في خزانة الله تعالى لا في يد نفسه، فلا يفرق بين أن تكون في يده أو في يده غيره وينبغي أن يُسمَّى صاحب هذه الحالة المستغني؛
¬__________
(¬1) ينظر: معراج التشوف ص44.
(¬2) ينظر: عوارف المعارف ص287.