أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس الصبر والشكر

أعرفك، فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى» (¬1)، وهذا ما يفسره حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس الشديد بالصُّرَعَة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» (¬2).
وعن عائشة رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أحبُّ الأعمال إلى الله تعالى ما دام وإن قلّ» (¬3)، والدَّيمومةُ في العمل تحتاج إلى الصبر، وبها يَنال المحبة الإلهية.
ثالثاً: أنواع الصبر:
إنّ الصَّبر ضربان:
1.ضرب بدني كتحمل المشاق بالبدن والثبات عليها، وهو إما بالفعل كتعاطي الأعمال الشاقة إما من العبادات أو من غيرها، وإما بالاحتمال كالصبر على الضرب الشديد والمرض العظيم والجراحات الهائلة، وذلك قد يكون محموداً إذا وافق الشرع.
2.الصَّبرُ النفسي عن مشتهيات الطبع ومقتضيات الهوى، وهذا هو المحمود التام.
ثم هذا الضرب إن كان صبراً على شهوة البطن والفرج سُمِي عفّةً، وإن كان على احتمال مكروهٍ اختلفت أساميه عند الناس باختلاف المكروه الذي غلب عليه الصبر، فإن كان في مصيبة اقتصر على اسم الصبر، وتضاده حالة
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري رقم 1223 ومسلم رقم 926.
(¬2) أخرجه البخاري رقم 5763 ومسلم 2609.
(¬3) في صحيح البخاري 5523 وصحيح مسلم 782.
المجلد
العرض
83%
تسللي / 474