أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس الصبر والشكر

تُسمّى الجزع والهلع، وهو إطلاق داعي الهوى؛ ليسترسل في رفع الصوت وضرب الخدود وشق الجيوب وغيرهما.
وإن كان في احتمال الغنى سمي ضبط النفس، وتضاده حالة تُسمّى البطر، وإن كان في حرب ومقاتلة سمي شجاعة، ويضاده الجبن، وإن كان في كظم الغيظ والغضب سمي حلماً، ويُضاده التذمر، وإن كان في نائبة من نوائب الزمان مضجرة سمي سعة الصدر، ويُضاده الضجر والتبرم وضيق الصدر، وإن كان في إخفاء كلام سمي كتمان السرّ، وسمي صاحبه كتوماً، وإن كان عن فضول العيش سمى زهداً، ويضاده الحرص، وإن كان صبراً على قدر يسير من الحظوظ سمي قناعة، ويُضاده الشره فأكثر أخلاق الإيمان داخل في الصبر.
وقد جمع الله تعالى أقسام ذلك، وسمى الكل صبراً، فقال تعالى: {والصابرين في البأساء}: أي المصيبة {والضراء}: أي الفقر وحين البأس أي المحاربة، {أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون}، فإذن هذه أقسام الصبر باختلاف متعلقاتها ومن يأخذ المعاني من الأسامي يظن أن هذه الأحوال مختلفة في ذواتها وحقائقها من حيث رأى الأسامي مختلفة، والذي يسلك الطريق المستقيم، وينظر بنور الله تعالى يلحظ المعاني أولا، فيطلع على حقائقها، ثم يلاحظ الأسامي، فإنها وضعت دالة على المعاني، فالمعاني هي الأصول، والألفاظ هي التوابع (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء4: 67.
المجلد
العرض
83%
تسللي / 474