أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس الصبر والشكر

1.أن يقهر داعي الهوى، فلا تبقى له قوة المنازعة، ويتوصل إليه بدوام الصبر، وعند هذا يقال: من صبر ظفر، والواصلون إلى هذه الرتبة، هم الأقلون، فلا جرم هم الصديقون المقربون: {الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا}.
فهؤلاء لازموا الطريق المستقيم، واستووا على الصراط القويم، واطمأنت نفوسهم على مقتضى باعث الدين، وإياهم ينادي المنادي: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية}.
2.أن تغلب دواعي الهوى، وتسقط بالكلية منازعة باعث الدين، فيسلم نفسه إلى جند الشياطين، ولا يجاهد ليأسه من المجاهدة، وهؤلاء هم الغافلون، وهم الأكثرون وهم الذين استرقتهم شهواتهم، وغلبت عليهم شقوتهم، فحكموا أعداء الله في قلوبهم التي هي سر من أسرار الله تعالى، وأمر من أمور الله.
وإليهم الإشارة بقوله تعالى: {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين}، وهؤلاء هم الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فخسرت صفقتهم.
هذه الحالة علامتها اليأس والقنوط والغرور بالأماني، وهو غاية الحمق.
3.أن يكون الحرب سجالاً بين الجندين، فتارة له اليد عليها، وتارة لها عليه، وهذا من المجاهدين يُعَدُّ مثله لا من الظافرين، وأهل هذه الحالة هم
المجلد
العرض
83%
تسللي / 474