غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الخامس الصبر والشكر
2.أن يعود هذا الباعث مصارعة باعث الهوى تدريجاً قليلاً قليلاً، حتى يدرك لذة الظفر بها، فيستجريء عليها، وتقوى منته في مصارعتها، فإن الاعتياد والممارسة للأعمال الشاقة تؤكد القوى التي تصدر منها تلك الأعمال، ولذلك تزيد قوة الحمالين والفلاحين والمقاتلين.
وبالجملة فقوة الممارسين للأعمال الشاقة تزيد على قوة الخياطين والعطارين والفقهاء والصالحين، وذلك لأن قواهم لم تتأكد بالممارسة (¬1).
سابعاً: ذم الجزع والشكوى:
وهو عدم تحمل المحن والمصائب، وإظهارهما قولاً أو فعلاً تضجراً.
وضده الصبر، وهو حبس النفس عن الجزع، قال تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10].
وقد جعل بعضُ العارفين الصبر على ثلاثة معان، وإنه في أهل مقامات ثلاث، فقال: أوّله: ترك الشكوى، وهذه درجة التائبين، والثانية: الرضا بالمقدور، وهذه درجة الزاهدين، والثالثة: المحبة لما يصنع به مولاه وهذه درجة الصادقين.
والتَّصبرُ غير الصبر، وهو مجاهدة النفس وحملها على الصبر وترغيبها فيه وهو التعمّل للصبر والتصنّع للصبور بمنزلة التزهد، وهو أن يعمل في أسباب الزهد ليحصل الزهد والصبر، هو التحقق بالوصف وذلك هو
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء 4: 76.
وبالجملة فقوة الممارسين للأعمال الشاقة تزيد على قوة الخياطين والعطارين والفقهاء والصالحين، وذلك لأن قواهم لم تتأكد بالممارسة (¬1).
سابعاً: ذم الجزع والشكوى:
وهو عدم تحمل المحن والمصائب، وإظهارهما قولاً أو فعلاً تضجراً.
وضده الصبر، وهو حبس النفس عن الجزع، قال تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10].
وقد جعل بعضُ العارفين الصبر على ثلاثة معان، وإنه في أهل مقامات ثلاث، فقال: أوّله: ترك الشكوى، وهذه درجة التائبين، والثانية: الرضا بالمقدور، وهذه درجة الزاهدين، والثالثة: المحبة لما يصنع به مولاه وهذه درجة الصادقين.
والتَّصبرُ غير الصبر، وهو مجاهدة النفس وحملها على الصبر وترغيبها فيه وهو التعمّل للصبر والتصنّع للصبور بمنزلة التزهد، وهو أن يعمل في أسباب الزهد ليحصل الزهد والصبر، هو التحقق بالوصف وذلك هو
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء 4: 76.