غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الخامس الصبر والشكر
المقام، ولا يخرج العبد من الصبر كراهة النفس ولا وجدان المرارة والألم، بل يكون مع ذلك صابراً؛ لأنّ هذا وصف البشرية لما يُنافي طبعها.
ولكن يكون حاله الكظم عن الشكوى ونفي السخط لحكم المولى؛ لأن عدم ذلك وفقده هو الرضا وحقيقة التوكل، وهذان من أعلى مقامات اليقين، وفقد مراتب اليقين لا يخرج عن حدّ الصبر، والذي يخرج عن حدّ الصبر ضده، وهو الجزع ومجاوزة الحدّ من السعلم وإظهار السخط وكثرة الشكوى وظهور الذم والتبرّم (¬1).
والشكوى استراحة النفس من البلوى كالاستراحة بالدواء، وهذا لا يفعله عالم؛ لأنّ الاستراحة بالدواء الذي أباحه له المولي خير من استراحته إلى العبيد بالشكوى، على أنّه لا يأمن دخول الآفات عليه في الأخبار من التصنع أو التزيد في العلّة وغير ذلك، وقيل في قوله تعالى: {فَصَبْرٌ جَميلٌ} [يوسف: 18]، قال: لا شكوى فيه، وقال بعضهم: من بث شكواه فلم يصبر.
وعن طاووس ومجاهد: يكتب على المريض أنينه في مرضه، قال: وكانوا يكرهون أنين المريض؛ لأنّه إظهار معنى يدل على شكوى.
ولا ينقص توكل المتوكل إخباره بعلته على معنى التحدث بها مع فقد آفات النفوس، إذا كان قلبه شاكراً لله راضياً بقضائه، ويكون بذلك مظهراً للافتقار والعجز بين يدي مولاه أو راغباً في دعاء إخوانه المؤمنين، أو يشهد ذلك نعمة فيحدث بها شكراً.
¬__________
(¬1) ينظر: قوت القلوب1: 334. ()
ولكن يكون حاله الكظم عن الشكوى ونفي السخط لحكم المولى؛ لأن عدم ذلك وفقده هو الرضا وحقيقة التوكل، وهذان من أعلى مقامات اليقين، وفقد مراتب اليقين لا يخرج عن حدّ الصبر، والذي يخرج عن حدّ الصبر ضده، وهو الجزع ومجاوزة الحدّ من السعلم وإظهار السخط وكثرة الشكوى وظهور الذم والتبرّم (¬1).
والشكوى استراحة النفس من البلوى كالاستراحة بالدواء، وهذا لا يفعله عالم؛ لأنّ الاستراحة بالدواء الذي أباحه له المولي خير من استراحته إلى العبيد بالشكوى، على أنّه لا يأمن دخول الآفات عليه في الأخبار من التصنع أو التزيد في العلّة وغير ذلك، وقيل في قوله تعالى: {فَصَبْرٌ جَميلٌ} [يوسف: 18]، قال: لا شكوى فيه، وقال بعضهم: من بث شكواه فلم يصبر.
وعن طاووس ومجاهد: يكتب على المريض أنينه في مرضه، قال: وكانوا يكرهون أنين المريض؛ لأنّه إظهار معنى يدل على شكوى.
ولا ينقص توكل المتوكل إخباره بعلته على معنى التحدث بها مع فقد آفات النفوس، إذا كان قلبه شاكراً لله راضياً بقضائه، ويكون بذلك مظهراً للافتقار والعجز بين يدي مولاه أو راغباً في دعاء إخوانه المؤمنين، أو يشهد ذلك نعمة فيحدث بها شكراً.
¬__________
(¬1) ينظر: قوت القلوب1: 334. ()