غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الخامس الصبر والشكر
الناصح، والمال الزائد على ما يقصر عن المهمات بقلّته القاصر عما يشغل عن الدين بكثرته، والعزّ الذي يصونه عن سفه السفهاء وظلم الأعداء (¬1).
خامساً: سبب ترك الشكر:
لم يقصر بالخلق عن شكر النعمة إلا الجهل والغفلة، فإنهم منعوا بالجهل والغفلة عن معرفة النعم، ولا يتصور شكر النعمة إلا بعد معرفتها، ثم إنهم إن عرفوا نعمة ظنوا أن الشكر عليها أن يقول بلسانه: الحمد لله الشكر لله، ولم يعرفوا أن معنى الشكر أن يستعمل النعمة في إتمام الحكمة التي أريدت بها وهي طاعة الله عز وجل، فلا يمنع من الشكر بعد حصول هاتين المعرفتين إلا غلبة الشَّهوة واستيلاء الشَّيطان.
أمّا الغفلة عن النعم فلها أسباب، وأحد أسبابها أن الناس بجهلهم لا يعدون ما يعمّ الخلق ويسلم لهم في جميع أحوالهم نعمة، فلذلك لا يشكرون على النعم؛ لأنها عامة للخلق مبذولة لهم في جميع أحوالهم، فلا يرى كل واحد لنفسه منهم اختصاصاً به، فلا يعده نعمة، ولا تراهم يشكرون الله على روح الهواء، ولو أخذ بمختنقهم لحظة حتى انقطع الهواء عنهم ماتوا.
وهذا غاية الجهل إذ صار شكرهم موقوفاً على أن تسلب عنهم النعمة، ثم ترد عليهم في بعض الأحوال، والنعمة في جميع الأحوال أولى بأن تشكر في بعضها فلا ترى البصير يشكر صحة بصره، إلا أن تعمى عينيه فعند ذلك لو أعيد عليه بصره.
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء4: 109.
خامساً: سبب ترك الشكر:
لم يقصر بالخلق عن شكر النعمة إلا الجهل والغفلة، فإنهم منعوا بالجهل والغفلة عن معرفة النعم، ولا يتصور شكر النعمة إلا بعد معرفتها، ثم إنهم إن عرفوا نعمة ظنوا أن الشكر عليها أن يقول بلسانه: الحمد لله الشكر لله، ولم يعرفوا أن معنى الشكر أن يستعمل النعمة في إتمام الحكمة التي أريدت بها وهي طاعة الله عز وجل، فلا يمنع من الشكر بعد حصول هاتين المعرفتين إلا غلبة الشَّهوة واستيلاء الشَّيطان.
أمّا الغفلة عن النعم فلها أسباب، وأحد أسبابها أن الناس بجهلهم لا يعدون ما يعمّ الخلق ويسلم لهم في جميع أحوالهم نعمة، فلذلك لا يشكرون على النعم؛ لأنها عامة للخلق مبذولة لهم في جميع أحوالهم، فلا يرى كل واحد لنفسه منهم اختصاصاً به، فلا يعده نعمة، ولا تراهم يشكرون الله على روح الهواء، ولو أخذ بمختنقهم لحظة حتى انقطع الهواء عنهم ماتوا.
وهذا غاية الجهل إذ صار شكرهم موقوفاً على أن تسلب عنهم النعمة، ثم ترد عليهم في بعض الأحوال، والنعمة في جميع الأحوال أولى بأن تشكر في بعضها فلا ترى البصير يشكر صحة بصره، إلا أن تعمى عينيه فعند ذلك لو أعيد عليه بصره.
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء4: 109.