أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث السادس التوكل والرضا

وذلك أنهم إذا خرجوا لحاجة، فإن رأوا الطير يمرُّ يمنة يتبركون به وإن يسرة يتشاءمون ويرجعون إلى بيوتهم وربما ينفرون الطيور، فإن أخذت جانب اليمين يتبركون أو جانب اليسار فيتركون.
ولكن الله تعالى يُذهب التطير بالتوكل، فالتوكل علاج للتَّطير (¬1).
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا عدوى ولا طيرة» (¬2).
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجبه الفأل الحسن، ويكره الطيرة» (¬3).
وعن أنس - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل الصالح: الكلمة الحسنة» (¬4)، قد أعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الفأل إنما هو أن يسمع الإنسان الكلمة الحسنة، فيفأل بها: أي يتبرك بها ويتأولها على المعنى الذي يطابق اسمها، وأن الطيرة بخلافها، وإنما أخذت من اسم الطير، وذلك أن العرب كانت تتشاءم ببروح الطير إذا كانوا في سفر أو مسير، فأبطل - صلى الله عليه وسلم - أن يكون لشيء منها تأثير في اجتلاب ضرر أو نفع، واستحب الفأل بالكلمة الحسنة يسمعها من ناحية حسن الظن بالله (¬5).
¬__________
(¬1) ينظر: بريقة محمودية2: 300.
(¬2) في صحيح البخاري7: 126.
(¬3) في سنن ابن ماجة2: 1170، وصحيح ابن حبان13: 139.
(¬4) في صحيح البخاري7: 135.
(¬5) ينظر: معالم السنن4: 235.
المجلد
العرض
88%
تسللي / 474