أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث السادس التوكل والرضا

وقد اختلف العراقيون والخراسانيون في الرضا هل هو من الأحوال أو من المقامات فأهل خراسان قالوا: الرضا من جملة المقامات، وهو نهاية التوكل، ومعناه أنه يئول إلى أنه مما يتوصل إليه العبد باكتسابه، وأما العراقيون فإنهم قالوا: الرضا من جملة الأحوال وليس ذلك كسبا للعبد بل هو نازلة تحل بالقلب كسائر الأحوال، ويمكن الجمع بين اللسانين فيقال: بداية الرضا مكتسبة للعبد، وهي من المقامات، ونهايته من جملة الأحوال وليست بمكتسبة (¬1).
قال السهروردي (¬2): «مقام الرضا والتوكل يثبت ويحكم ببقائه مع وجود داعية الطبع، ولا يحكم ببقاء حال الرضا مع وجود داعية الطبع، وذلك مثل كراهة يجدها الراضي بحكم الطبع، لكن علمه بمقام الرضا يغمر حكم الطبع، وظهور حكم الطبع في وجود الكراهية المغمورة بالعلم لا يخرجه عن مقام الرضا، ولكن يفقد حال الرضاء؛ لأن الحال لما تجردت موهبة أحرقت داعية الطبع، فيقال: كيف يكون صاحب مقام في الرضا، ولا يكون صاحب حال فيه، والحال مقدمة المقام .. والمقام أثبت؟.
نقول: لأن المقام لما كان مشوباً بكسب العبد احتمل وجود الطبع فيه، والحال لما كانت موهبة من الله نزهت عن مزج الطبع، فحال الرضا أشرف، ومقام الرضا أمكن».
¬__________
(¬1) ينظر: القشيرية ص342 ..
(¬2) في عوارف المعارف ص266.
المجلد
العرض
89%
تسللي / 474