أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث السابع المراقبة والمحاسبة والمحبة

وقال النصرأباذي: الرجاء يحركك إلى الطاعات، والخوف يبعدك عن المعاصي، والمراقبة تؤديك إلى طرق الحقائق (¬1).
ثالثاً: أنواع المراقبة:
ويعنى بهذه المراقبة حالة للقلب يُثمرها نوع من المعرفة، وتثمر تلك الحالة أعمالاً في الجوارح وفي القلب.
أما الحالة: فهي مراعاة القلب للرقيب، واشتغاله به، والتفاته إليه وملاحظته إياه، وانصرافه إليه.
وأما المعرفة التي تثمر هذه الحالة، فهو العلم بأن الله تعالى مطلع على الضمائر عالم بالسرائر رقيب على أعمال العباد قائم على كل نفس بما كسبت، وأن سرّ القلب في حقِّه مكشوف كما أنّ ظاهر البشرة للخلق مكشوف بل أشدُّ من ذلك.
فهذه المعرفةُ إذا صارت يَقيناً أَعني أنها خلت عن الشكِّ، ثم استولت بعد ذلك على القلب قهرته، فربَّ علم لا شَكَّ فيه لا يغلب على القلب: كالعلم بالموت، فإذا استولت على القلب استجرت القلب إلى مراعاة جانب الرقيب، وصرفت همّه إليه، والموقنون بهذه المعرفة هم المقربون، وهم ينقسمون إلى الصديقين، وإلى أصحاب اليمين، فمراقبتهم على درجتين:
¬__________
(¬1) ينظر: القشيرية ص331.
المجلد
العرض
90%
تسللي / 474