أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث السابع المراقبة والمحاسبة والمحبة

ومن كان في هذه الدرجة، فيحتاج أن يراقب جميع حركاته وسكناته وخطراته ولحظاته.
وبالجملة جميع اختياراته، وله فيها نظران، نظر قبل العمل، ونظر في العمل، أما قبل العمل فلينظر أن ما ظهر له وتحرك بفعله خاطره أهو لله خاصة، أو هو في هوى النفس ومتابعة الشيطان، فيتوقف فيه، ويتثبت حتى ينكشف له ذلك بنور الحق، فإن كان لله تعالى أمضاه، وإن كان لغير الله استحيا من الله وانكف عنه، ثم لام نفسه على رغبته فيه، وهمُّه به وميلُه إليه، وعرفها سوء فعلها وسعيها في فضيحتها، وأنها عدوة نفسها إن لم يتداركها الله بعصمته (¬1).
قال ابن عجيبة (¬2): «مراقبة أهل الظاهر حفظ الجوارح من الهفوات، ومراقبة أهل الباطن: حفظ القلوب من الاسترسال مع الخواطر والغفلات، ومراقبة أهل باطن الباطن حفظ السرِّ من المساكنة إلى غير الله تعالى».
رابعاً: مقامات المرابطة:
عرف أرباب البصائر من جملة العباد أن الله تعالى لهم بالمرصاد، وأنهم سيناقشون في الحساب، ويطالبون بمثاقيل الذر من الخطرات واللحظات، وتحققوا أنه لا ينجيهم من هذه الأخطار إلا لزوم المحاسبة وصدق المراقبة، ومطالبة النفس في الأنفاس والحركات ومحاسبتها في الخطرات واللحظات،
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء4: 400.
(¬2) في معراج التشوف ص31.
المجلد
العرض
91%
تسللي / 474