غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث السابع المراقبة والمحاسبة والمحبة
فمن حاسب نفسه قبل أن يحاسب خفَّ في القيامة حسابه، وحضر عند السؤال جوابه، وحسن منقلبه ومآبه، ومن لم يحاسب نفسه دامت حسراته وطالت في عرصات القيامة وقفاته وقادته إلى الخزي والمقت سيئاته.
فلما انكشف لهم ذلك علموا أنه لا ينجيهم منه إلا طاعة الله تعالى، وقد أمرهم بالصبر والمرابطة فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنو اصبروا وصابروا ورابطوا}، فرابطوا أنفسهم أولا بالمشارطة ثم بالمراقبة ثم بالمحاسبة ثم بالمعاقبة ثم بالمجاهدة ثم بالمعاتبة.
فكانت لهم في المرابطة ست مقامات:
1.المشارطة:
إن مطالب المتعاملين في التجارات المشتركين في البضائع عند المحاسبة سلامة الربح، وكما أن التاجر يستعين بشريكه فيسلم إليه المال، حتى يتجر ثم يحاسبه، فكذلك العقل هو التاجر في طريق الآخرة، وإنما مطالبة وربحه تزكية النفس؛ لأن بذلك فلاحها، قال تعالى: {قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها}، وإنما فلاحها بالأعمال الصالحة، والعقل يستعين بالنفس في هذه التجارة؛ إذ يستعملها ويستسخرها فيما يزكيها، كما يستعين التاجر بشريكه وغلامه الذي يتجر في ماله، وكما أن الشريك يصير خصماً منازعاً يجاذبه في الربح، فيحتاج إلى أن يشارطه أوّلاً ويراقبه ثانياً ويحاسبه ثالثاً ويُعاقبه أو يعاتبه رابعاً، فكذلك العقل يحتاج إلى مشارطة النفس أولاً، فيوظف عليها الوظائف، ويشرط عليها الشروط ويرشدها إلى طريق الفلاح، ويحزم عليها
فلما انكشف لهم ذلك علموا أنه لا ينجيهم منه إلا طاعة الله تعالى، وقد أمرهم بالصبر والمرابطة فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنو اصبروا وصابروا ورابطوا}، فرابطوا أنفسهم أولا بالمشارطة ثم بالمراقبة ثم بالمحاسبة ثم بالمعاقبة ثم بالمجاهدة ثم بالمعاتبة.
فكانت لهم في المرابطة ست مقامات:
1.المشارطة:
إن مطالب المتعاملين في التجارات المشتركين في البضائع عند المحاسبة سلامة الربح، وكما أن التاجر يستعين بشريكه فيسلم إليه المال، حتى يتجر ثم يحاسبه، فكذلك العقل هو التاجر في طريق الآخرة، وإنما مطالبة وربحه تزكية النفس؛ لأن بذلك فلاحها، قال تعالى: {قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها}، وإنما فلاحها بالأعمال الصالحة، والعقل يستعين بالنفس في هذه التجارة؛ إذ يستعملها ويستسخرها فيما يزكيها، كما يستعين التاجر بشريكه وغلامه الذي يتجر في ماله، وكما أن الشريك يصير خصماً منازعاً يجاذبه في الربح، فيحتاج إلى أن يشارطه أوّلاً ويراقبه ثانياً ويحاسبه ثالثاً ويُعاقبه أو يعاتبه رابعاً، فكذلك العقل يحتاج إلى مشارطة النفس أولاً، فيوظف عليها الوظائف، ويشرط عليها الشروط ويرشدها إلى طريق الفلاح، ويحزم عليها