أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث السابع المراقبة والمحاسبة والمحبة

الأمر بسلوك تلك الطرق، ثم لا يغفل عن مراقبتها لحظة، فإنه لو أهملها لم ير منها إلا الخيانة، وتضييع رأس المال.
ثم بعد الفراغ ينبغي أن يحاسبها ويطالبها بالوفاء بما شرط عليها، فإن هذه تجارة ربحها الفردوس الأعلى وبلوغ سدرة المنتهى مع الأنبياء والشهداء.
فحتم على كل ذي حزم آمن بالله واليوم الآخر أن لا يغفل عن محاسبة نفسه والتضييق عليها في حركاتها وسكناتها وخطراتها وخطواتها، فإن كل نفس من أنفاس العمر جوهرة نفيسة لا عوض لها يُمكن أن يشترى بها كنز من الكنوز لا يتناهى نعيمه أبد الآباد، فانقباض هذه الأنفاس ضائعة أو مصروفة إلى ما يجلب الهلاك خسران عظيم هائل لا تسمح به نفس عاقل
فإذا أَصبح العبد وفرغ من فريضة الصبح، ينبغي أن يفرغ قلبه ساعة لمشارطة النفس.
فيقول للنفس: ما لي بضاعة إلا العمر، ومهما فني فقد فني رأس المال، ووقع اليأس عن التجارة وطلب الربح، وهذا اليوم الجديد قد أمهلني الله تعالى فيه وأنسأ في أجلي وأنعم علي به، ولو توفاني لكنت أتمنى أن يرجعني إلى الدنيا يوماً واحداً حتى أعمل فيه صالحا.
فاحسبي أنك قد توفيت ثم قد رددت فإياك ثم إياك أن تضيعي هذا اليوم، فإن كل نفس من الأنفاس جوهرة لا قيمة لها، واعلمي يا نفس أن اليوم والليلة أربع وعشرون ساعة، وقد ورد في الخبر أنه ينشر للعبد بكلِّ يوم
المجلد
العرض
91%
تسللي / 474