أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث السابع المراقبة والمحاسبة والمحبة

وليلة أربع وعشرون خزانة مصفوفة فيفتح له منها خزانة فيراها مملوءة نوراً من حسناته التي عملها في تلك الساعة، فيناله من الفرح والسرور والاستبشار بمشاهدة تلك الأنوار التي هي وسيلته عند الملك الجبار ما لو وزع على أهل النار لأدهشهم ذلك الفرح عن الإحساس بألم النار ويفتح له خزانة أخرى سوداء مظلمة يفوح منها نتنها ويغشاه ظلامها، وهي الساعة التي عصي فيها، فيناله من الهول والفزع ما لو قسم على أهل الجنة لتنغص عليهم نعيمها، ويفتح له خزانة أخرى فارغة ليس فيها ما يسره ولا ما يسؤه، وهي الساعة التي نام فيها أو غفل أو اشتغل بشيء من مباحات الدنيا، فيتحسر على خلوها ويناله من غبن ذلك ما ينال القادر على الربح الكثير.
والملك الكبير إذا أهمله وتساهل فيه حتى فاته وناهيك به حسرة وغبنا، وهكذا تعرض عليه خزائن أوقاته طول عمره، فيقول لنفسه: اجتهدي اليوم في أن تعمري خزانتك ولا تدعيها فارغة عن كنوزك التي هي أسباب ملكك، ولا تميلي إلى الكسل والدعة والاستراحة فيفوتك من درجات عليين ما يدركه غيرك، وتبقى عندك حسرة لا تفارقك وإن دخلت الجنة، فألم الغبن وحسرته لا يطاق، وإن كان دون ألم النار.
فيشرط على نفسه المنع من الشهوات واستقصاء ذلك يطول ولا تخفى معاصي الأعضاء وطاعاتها، ثم يستأنف وصيتها في وظائف الطاعات التي تتكرر عليه في اليوم والليلة ثم النوافل التي يقدر عليها، ويقدر على الاستكثار منها ويرتب لها تفصيلها وكيفيتها وكيفية الاستعداد لها بأسبابها،
وهذه شروط يفتقر إليها في كل يوم، ولكن إذا تعود الإنسان شرط ذلك على
المجلد
العرض
91%
تسللي / 474