غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث السابع المراقبة والمحاسبة والمحبة
فترة في العبادة نظرت إلى أحوال محمد بن واسع، والى اجتهاده فعملت على ذلك أسبوعاً، إلا أن هذا العلاج قد تعذر اذ قد فقد في هذا الزمان مَن يجتهد في العبادة اجتهاد الأولين، فينبغى أن يعدل من المشاهدة الى السماع، فلا شيء انفع من سماع أحوالهم ومطالعة أخبارهم وما كانوا فيه من الجهد الجهيد، وقد انقضى تعبهم وبقى ثوابهم ونعيمهم أبد الآباد لا ينقطع، فما أعظم ملكهم، وما أشد حسرة مَن لا يقتدى بهم، فيمتع نفسه أياماً قلائل بشهوات مكدرة ثم يأتيه الموت ويحال بينه وبين كلِّ ما يشتهيه أبد الآباد، نعوذ بالله تعالى من ذلك.
قال الجنيد: ما رأيت أعبد من السرى أتت عليه ثمان وتسعون سنة ما رؤى مضطجعاً إلا في علة الموت (¬1).
6.توبيخ النفس ومعاتبتها:
إن أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك، وقد خُلِقت أَمارةً بالسُّوء ميالةً إلى الشرِّ، فرارةً من الخير، وأُمرت بتزكيتها وتقويمها، وقودها بسلاسل القهر إلى عبادة ربها وخالقها، ومنعها عن شهواتها وفطامها عن لذاتها، فإن أَهملتها جمحت وشردت ولم تظفر بها بعد ذلك، وإن لازمتها بالتوبيخ والمعاتبة والعذل والملامة، كانت نفسك هى النفس اللوامة التى أقسم الله بها، ورجوت أن تصير النفس المطمئنة المدعوة إلى أن تدخل في زمرة عباد الله راضية مرضية.
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء4: 409.
قال الجنيد: ما رأيت أعبد من السرى أتت عليه ثمان وتسعون سنة ما رؤى مضطجعاً إلا في علة الموت (¬1).
6.توبيخ النفس ومعاتبتها:
إن أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك، وقد خُلِقت أَمارةً بالسُّوء ميالةً إلى الشرِّ، فرارةً من الخير، وأُمرت بتزكيتها وتقويمها، وقودها بسلاسل القهر إلى عبادة ربها وخالقها، ومنعها عن شهواتها وفطامها عن لذاتها، فإن أَهملتها جمحت وشردت ولم تظفر بها بعد ذلك، وإن لازمتها بالتوبيخ والمعاتبة والعذل والملامة، كانت نفسك هى النفس اللوامة التى أقسم الله بها، ورجوت أن تصير النفس المطمئنة المدعوة إلى أن تدخل في زمرة عباد الله راضية مرضية.
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء4: 409.