اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث السابع المراقبة والمحاسبة والمحبة

فلا تغفلن ساعة عن تذكيرها ومعاتبتها، ولا تشتغلن بوعظ غيرك ما لم تشتغل أولاً بوعظ نفسك.
قال تعالى: {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين}، وسبيلك أن تقبل عليها، فتقرر عندها جهلها وغباوتها، وأنها أبداً تتعزر بفطنتها وهدايتها، ويشتد أنفها واستنكافها إذا نسبت إلى الحمق، فتقول لها: يا نفس ما أعظم جهلك تدعين الحكمة والذكاء والفطنة، وأنت أشد الناس غباوة وحمقاً.
أما تعرفين ما بين يديك من الجنة والنار، وأنك صائرة إلى إحداهما على القرب، فما لك تفرحين وتضحكين وتشتغلين باللهو، وأنت مطلوبة لهذا الخطب الجسيم وعساك اليوم تختطفين أو غداً، فأراك ترين الموت بعيداً، ويراه الله قريباً.
أما تعلمين أن كل ما هو آت قريب، وأن البعيد ما ليس بآت، أما تعلمين أن الموت يأتى بغتة من غير تقديم رسول، ومن غير مواعدة ومواطأة وأنه لا يأتى في شيء دون شيء، ولا في شتاء دون صيف، ولا في صيف دون شتاء، ولا في نهار دون ليل ولا في ليل دون نهار، ولا يأتى في الصبا دون الشباب ولا في الشباب دون الصبا، بل كل نفس من الأنفاس يمكن أن يكون فيه الموت فجأة، فإن لم يكن الموت فجأة، فيكون المرض فجأة، ثم يفضى إلى الموت فما لك لا تستعدين للموت، وهو أقرب إليك من كل قريب (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء4: 417.
المجلد
العرض
92%
تسللي / 474