أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث السابع المراقبة والمحاسبة والمحبة

والحاصل أن شهود الذات لا يمكن إلا بواسطة تكثيف أسرارها اللطيفة في مظاهر التجليات؛ إذ لا يمكن إدراك اللطيف ما دام لطيفاً، فرؤية التجليات كثيفة المشاهدة، وردها إلى أصلها بانطباق بحر الأحدية عليها معاينة، وقيل: هما سواء (¬1).
وقال القشيري: المحاضرة ابتداء ثم المكاشفة ثم المشاهدة، فالمحاضرة حضور القلب، وقد يكون بتواتر البرهان، وهو بعد وراء الستر وإن كان حاضراً باستيلاء سلطان الذكر.
ثم بعده المكاشفة، وهو حضوره بنعت البيان غير مفتقر في هذه الحالة إلى تأمل الدليل وتطلب السبيل ولا مستجير من دواعي الريب ولا محجوب عن نعت الغيب.
ثم المشاهدة وهي حضور الحق من غير بقاء تهمة، فإذا أصحت سماء السرّ عن غيوم الستر، فشمس الشهود مشرقة عن برج الشرف، وحق المشاهدة ما قاله الجنيد: وجود الحق مع فقدانك.
فصاحب المحاضرة مربوط بآياته، وصاحب المكاشفة مبسوط بصفاته، وصاحب المشاهدة ملقي بذاته.
وصاحب المحاضرة يهديه عقله.
وصاحب المكاشفة يدنيه علمه.
¬__________
(¬1) ينظر: معراج التشوف ص33.
المجلد
العرض
95%
تسللي / 474