أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث السابع المراقبة والمحاسبة والمحبة

وصاحب المشاهدة تمحوه معرفته، ولم يزد في بيان تحقيق المشاهدة أحد على ما قاله عمرو بن عثمان المكي.
ومعني ما قاله: أنه تتوالى أنوار التجلي على قلبه من غير أن يتخللها ستر وانقطاع، كما لو قدر اتصال البروق، فكما أن الليلة الظلماء بتوالي البروق فيها واتصالها إذا قدرت تصير في ضوء النهار، فكذلك القلب إذا دام به دوام التجلي متع نهاره فلا ليل (¬1).
والمشاهدة حال رفيع وهي من لواقح زيادات حقائق اليقين، وتقتضي حال اليقين (¬2).
وهذا الحالة من بقاء الشهود واستمراره لا بُدّ أن يُحافظ عليها صاحبها؛ لأنها من أعلى المراتب والدرجات، قال الغزالي (¬3): «دوام الشهود غاية المقامات».
عاشراً: حال اليقين:
إن مدار المقامات والأحوال على تحقيق اليقين الكامل بالله تعالى، وكل المجاهدات والمشاهدات تسعى لتحقيقه؛ لأنه الفارق الأساسي في الخروج من الدنيا والإقبال على الله تعالى؛ لتحقق اليقين البات بذلك، فتصبح حقيقة الله تعالى والآخرة هي المسعى التام في كلِّ تصرّفاته، فكلَّما اكتمل بدر اليقين
¬__________
(¬1) ينظر: القشيرية ص184.
(¬2) ينظر: اللمع ص100ـ 102.
(¬3) في الإحياء4: 155.
المجلد
العرض
96%
تسللي / 474