أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث تقلب القلب وطرق الشيطان إليه

6.العجلة وترك التثبت في الأمور، فعن سهل بن سعد - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «العجلة من الشيطان والأناة من الله تعالى» (¬1)، وقال تعالى: {خلق الإنسان من عجل}، وقال تعالى: {وكان الإنسان عجولا}، وقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه}.
وهذا لأن الأعمال ينبغي أن تكون بعد التبصرة والمعرفة، والتبصرة تحتاج إلى تأمل وتمهل، والعجلة تمنع من ذلك وعند الاستعجال يروج الشيطان شرّه على الإنسان من حيث لا يدري.
7.الدراهم والدنانير وسائر أصناف الأموال من العروض والدَّواب والعقار، فإن كل ما يزيد على قدر القوت والحاجة، فهو مستقرّ الشيطان، فإن من معه قوته، فهو فارغ القلب، فلو وجد مائة دينار مثلاً على طريق انبعث من قلبه شهوات تحتاج كلّ شهوة منها إلى مائة دينار أُخرى، فلا يكفيه ما وَجَد، بل يحتاج إلى تسعمائة أُخرى، وقد كان قبل وجود المائة مستغنياً، فالآن لما وجد مائة ظنّ أنه صار بها غنياً، وقد صار محتاجاً إلى تسعمائة؛ ليشتري داراً يعمرها، وليشتري أثاث البيت ويشتري الثياب الفاخرة، وكل شيء من ذلك يستدعي شيئا آخر يليق به، وذلك لا آخر له فيقع في هاوية آخرها عمق جهنم، فلا آخر لها سواه.
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي وحسنه، كما في المغني3: 33.
المجلد
العرض
10%
تسللي / 474