أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث تقلب القلب وطرق الشيطان إليه

الحديث باللسان لأجل العمل لا لأجل الهذيان، فما بالك خالفتني في العمل والسيرة التي هي مذهبي ومسلكي الذي سلكته، وذهبت فيه إلى الله تعالى، ثم ادعيت مذهبي كاذباً، وهذا مدخل عظيم من مداخل الشيطان، قد أهلك به أكثر العالم.
10.سوء الظن بالمسلمين؛ قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم}، فمن يحكم بشرٍّ على غيره بالظنِّ بعثه الشيطان على أن يطول فيه اللسان بالغيبة، فيهلك أو يقصر في القيام بحقوقه، أو يتوانى في إكرامه، وينظر إليه بعين الاحتقار، ويرى نفسه خيراً منه، وكلُّ ذلك من المهلكات، ولأجل ذلك منع الشرع من التعرَّض للتهم.
فعن صفية بنت حيى رضي الله عنها: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان معتكفاً في المسجد، قالت: فأتيته فتحدَّثت عنده، فلما أَمسيت انصرفت، فقام يمشي معي، فمرَّ به رجلان من الأنصار، فسلَّما ثم انصرفا فناداهما، وقال: إنها صفة بنت حيى، فقالا: يا رسول الله ما نظنُّ بك إلا خيراً، فقال: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم من الجسد، وإني خشيت أن يدخل عليكما» (¬1).
فيجب الاحتراز عن ظن السوء، وعن تهمة الأشرار، فإن الأشرار لا يظنون بالناس كلهم إلا الشر، فمهما رأيت إنساناً يسيء الظَّنَّ بالنَّاس طالباً للعيوب، فاعلم أنه خبيثٌ الباطن وأن ذلك خبثه يترشَّح منه، وإنّما رأى غيره
¬__________
(¬1) متفق عليه، كما في المغني3: 36.
المجلد
العرض
11%
تسللي / 474