أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث تقلب القلب وطرق الشيطان إليه

من حيث هو، فإن المؤمن يطلب المعاذير، والمنافق يطلب العيوب، والمؤمن سليم الصدر في حق كافة الخلق.
فهذه بعض مداخل الشيطان إلى القلب، ولو أردت استقصاء جميعها لم أقدر عليه، وفي هذا القدر ما ينبه على غيره، فليس في الآدمي صفة مذمومة إلا وهي سلاح الشيطان، ومدخل من مداخله.
وعلاج القلب في ذلك سدُّ هذه المداخل بتطهير القلب من هذه الصفات المذمومة، وإذا قطعت من القلب أصول هذه الصفات كان للشيطان بالقلب اجتيازات وخطرات، ولم يكن له استقرار، ويمنعه من الاجتياز ذكر الله تعالى؛ لأنّ حقيقة الذكر لا تتمكَّن من القلب إلا بعد عمارة القلب بالتَّقوى، وتطهيره من الصفات المذمومة، وإلا فيكون الذِّكر حديث نفس، لا سلطان له على القلب، فلا يدفع سلطان الشيطان، ولذلك قال الله تعالى: {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون} خصص بذلك المتقي.
فالقلب الخالي عن قوت الشيطان ينزجر عنه بمجرد الذكر، فأما الشهوة إذا غلبت على القلب دفعت حقيقة الذكر إلى حواشي القلب، فلم يتمكن من سويدائه، فيستقر الشيطان في سويداء القلب.
وأمّا قلوب المتقين الخالية من الهوى والصفات المذمومة، فإنه يطرقها الشيطان لا للشهوات، بل لخلوها بالغفلة عن الذكر، فإذا عاد إلى الذكر
المجلد
العرض
11%
تسللي / 474