أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث تقلب القلب وطرق الشيطان إليه

خنس الشيطان، ودليل ذلك قوله تعالى: {فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} وسائر الأخبار والآيات الواردة في الذكر.
وإذا نزل الذكر قلباً فارغاً عن غير الذكر اندفع الشيطان، كما تندفع العلة بنزول الدواء في المعدة الخالية عن الأطعمة، قال الله تعالى: {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب}، وقال تعالى {كتب عليه أنه من تولاه فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير}.
وتأمل أن منتهى ذكرك وعبادتك الصلاة، فراقب قلبك إذا كنت في صلاتك كيف يجاذبه الشيطان إلى الأسواق وحساب العالمين، وجواب المعاندين، وكيف يمر بك في أودية الدنيا ومهالكها، حتى إنك لا تذكر ما قد نسيته من فضول الدنيا إلا في صلاتك، ولا يزدحم الشيطان على قلبك إلا إذا صليت، فالصلاة محكُّ القلوب، فبها يظهر محاسنها ومساويها، فالصلاة لا تقبل من القلوب المشحونة بشهوات الدنيا، فلا جرم لا ينطرد عنك الشيطان، بل ربما يزيد عليك الوسواس، كما أن الدواء قبل الاحتماء ربما يزيد عليك الضرر.
فإن أردت الخلاص من الشيطان فقدم الاحتماء بالتقوى، ثم أردفه بدواء الذكر يفرّ الشيطان منك، ولذلك قال وهب بن منبه: اتق الله ولا تسب الشيطان في العلانية وأنت صديقه في السر أي أنت لا له» (¬1).
المطلب الثاني: أصناف الوساوس:
¬__________
(¬1) ينظر: إحياء علوم الدين 3: 32ـ 38.
المجلد
العرض
11%
تسللي / 474