أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث تقلب القلب وطرق الشيطان إليه

لا شكّ أنّ للشيطان طرقاً متعددةً يُوسوس بها علينا، بحيث يُلبس علينا الحقَّ بها ويُزخف لنا الأمور، فيُوقعنا في شباكه ويُبعدنا عن الحقّ، وفي هذه السُّطور عرض لشيء من صور وسوسته مع شيء من طرق ردها ودفعها حتى لا نقع فيها، فمن ذلك:
1. «أن يكون من جهة التلبيس بالحق، فإن الشيطان قد يلبس بالحقّ فيقول للإنسان: تترك التنعم باللذات، فإن العمر طويل والصَّبر عن الشهوات طول العمر ألمه عظيم، فعند هذا إذا ذكر العبد عظيم حقّ الله تعالى وعظيم ثوابه وعقابه، وقال لنفسه: الصبر عن الشهوات شديد، ولكن الصبر على النار أشدُّ منه، ولا بُدّ من أحدهما، فإذا ذكر العبد وعد الله تعالى ووعيده وجدد إيمانه ويقينه خنس الشيطان وهرب؛ إذ لا يستطيع أن يقول له: النار أيسر من الصَّبر على المعاصي، ولا يُمكنه أن يقول: المعصية لا تفضي إلى النار، فإن إيمانه بكتاب الله تعالى يدفعه عن ذلك، فينقطع وسواسه.
2. أن تكون وسواسه من جهة العجب بعمله، فيقول: أي عبد يعرف الله تعالى كما تعرفه، ويعبده كما تعبده، فما أعظم مكانك عند الله تعالى، فيتذكر العبد حينئذٍ أن معرفته وقلبه وأعضاءه التي بها عمله وعلمه كلُّ ذلك من خلق الله تعالى، فمن أين يعجب به، فيخنس الشيطان؛ إذ لا يمكنه أن يقول: ليس هذا من الله تعالى، فإن المعرفة والإيمان يدفعه، فهذا نوعٌ من الوسواس ينقطع بالكلية عن العارفين المستبصرين بنور الإيمان والمعرفة.
3.أن يكون وسواسه بتحريك الشهوة وهيجانها، وهذا ينقسم إلى ما يعلم العبد يقيناً أنه معصية، وإلى ما يظنه بغالب الظنّ، فإن علمه يقيناً خنس
المجلد
العرض
11%
تسللي / 474