غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث تقلب القلب وطرق الشيطان إليه
الشيطان عن تهييج يؤثر في تحريك الشهوة، ولم يخنس عن التهييج وإن كان مظنوناً، فربما يبقى مؤثراً بحيث يحتاج إلى مجاهدة في دفعه، فتكون الوسوسة موجودةً، ولكنها مدفوعة غير غالبة.
4.أن تكون وسوسة بمجرد الخواطر، وتذكر الأحوال الغالبة، والتفكر في غير الصلاة مثلاً، فإذا أقبل على الذكر تصوّر أن يندفع ساعة ويعود ويندفع ويعود، فيتعاقب الذكر والوسوسة، ويتصور أن يتساوقا جميعاً حتى يكون الفهم مشتملاً على فهم معنى القراءة، وعلى تلك الخواطر كأنهما في موضعين من القلب، وبعيد جداً أن يندفع هذا الخنس بالكلية بحيث لا يخطر، ولكنه ليس محالاً، فعن عثمان بن عفان - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه» (¬1).
فلولا أنه متصور لما ذكره - صلى الله عليه وسلم -، إلا أنه لا يتصور ذلك إلا في قلب استولى عليه الحبُّ حتى صار كالمستهتر، فإنا قد نرى المستوعب القلب بعدو تأذى به قد يتفكر بمقدار ركعتين وركعات في مجادلة عدوه، بحيث لا يخطر بباله غير حديث عدوه، وكذلك المستغرق في الحب قد يتفكر في محادثة محبوبه بقلبه ويغوص في فكره بحيث لا يخطر بباله غير حديث محبوبه، ولو كلمه غيره لم يسمع ولو اجتاز بين يد أحد لكان كأن لا يراه.
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري1: 43.
4.أن تكون وسوسة بمجرد الخواطر، وتذكر الأحوال الغالبة، والتفكر في غير الصلاة مثلاً، فإذا أقبل على الذكر تصوّر أن يندفع ساعة ويعود ويندفع ويعود، فيتعاقب الذكر والوسوسة، ويتصور أن يتساوقا جميعاً حتى يكون الفهم مشتملاً على فهم معنى القراءة، وعلى تلك الخواطر كأنهما في موضعين من القلب، وبعيد جداً أن يندفع هذا الخنس بالكلية بحيث لا يخطر، ولكنه ليس محالاً، فعن عثمان بن عفان - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه» (¬1).
فلولا أنه متصور لما ذكره - صلى الله عليه وسلم -، إلا أنه لا يتصور ذلك إلا في قلب استولى عليه الحبُّ حتى صار كالمستهتر، فإنا قد نرى المستوعب القلب بعدو تأذى به قد يتفكر بمقدار ركعتين وركعات في مجادلة عدوه، بحيث لا يخطر بباله غير حديث عدوه، وكذلك المستغرق في الحب قد يتفكر في محادثة محبوبه بقلبه ويغوص في فكره بحيث لا يخطر بباله غير حديث محبوبه، ولو كلمه غيره لم يسمع ولو اجتاز بين يد أحد لكان كأن لا يراه.
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري1: 43.