غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الرابع المراتب والأحكام والموانع القلبية
قال سهل التستري: ما صار الأبدال أبدالاً إلا بأربع خصال: بإخماص البطون والسهر والصمت والاعتزال عن الناس.
ففائدة الجوع في تنوير القلب أمر ظاهر يشهد له التجربة.
والقلب في حكم حوض تنصب إليه مياه كريهة كدرة قذرة من أنهار الحواس، ومقصود الرياضة تفريغ الحوض من تلك المياه ومن الطين الحاصل منها؛ ليتفجر أصل الحوض، فيخرج منه الماء النظيف الطاهر، وكيف يصح له أن ينزح الماء من الحوض والأنهار مفتوحة إليه، فيتجدد في كل حال أكثر مما ينقص، فلا بد من ضبط الحواس، إلا عن قدر الضرورة وليس يتم ذلك إلا بالخلوة في بيت مظلم، وإن لم يكن له مكان مظلم فليلف رأسه في جيبه أو يتدثر بكساء أو إزار، ففي مثل هذه الحالة يسمع نداء الحقّ ويشاهد جلال الحضرة الربوبية.
فهذه الأربعة جنة وحصن بها تدفع عنه القواطع وتمنع العوارض القاطعة للطريق، فإذا فعل ذلك اشتغل بعده بسلوك الطريق، وإنما سلوكه بقطع العقبات ولا عقبة على طريق الله تعالى، إلا صفات القلب التي سببها الالتفات إلى الدنيا، وبعض تلك العقبات أعظم من بعض، والترتيب في قطعها أن يشتغل بالأسهل فالأسهل، وهي تلك الصفات أعني أسرار العلائق التي قطعها في أول الإرادة وآثارها أعني المال والجاه وحب الدنيا والالتفات إلى الخلق والتشوف إلى المعاصي.
ففائدة الجوع في تنوير القلب أمر ظاهر يشهد له التجربة.
والقلب في حكم حوض تنصب إليه مياه كريهة كدرة قذرة من أنهار الحواس، ومقصود الرياضة تفريغ الحوض من تلك المياه ومن الطين الحاصل منها؛ ليتفجر أصل الحوض، فيخرج منه الماء النظيف الطاهر، وكيف يصح له أن ينزح الماء من الحوض والأنهار مفتوحة إليه، فيتجدد في كل حال أكثر مما ينقص، فلا بد من ضبط الحواس، إلا عن قدر الضرورة وليس يتم ذلك إلا بالخلوة في بيت مظلم، وإن لم يكن له مكان مظلم فليلف رأسه في جيبه أو يتدثر بكساء أو إزار، ففي مثل هذه الحالة يسمع نداء الحقّ ويشاهد جلال الحضرة الربوبية.
فهذه الأربعة جنة وحصن بها تدفع عنه القواطع وتمنع العوارض القاطعة للطريق، فإذا فعل ذلك اشتغل بعده بسلوك الطريق، وإنما سلوكه بقطع العقبات ولا عقبة على طريق الله تعالى، إلا صفات القلب التي سببها الالتفات إلى الدنيا، وبعض تلك العقبات أعظم من بعض، والترتيب في قطعها أن يشتغل بالأسهل فالأسهل، وهي تلك الصفات أعني أسرار العلائق التي قطعها في أول الإرادة وآثارها أعني المال والجاه وحب الدنيا والالتفات إلى الخلق والتشوف إلى المعاصي.