غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الخامس علامات الأمراض وطرق معرفتها ومعالجتها
وإن أردت أن تعرف الوسط فانظر إلى الفعل الذي يوجبه الخلق المحذور، فإن كان أسهل عليك وألذ من الذي يُضاده، فالغالب عليك ذلك الخلق الموجب له، مثل: أن يكون إمساك المال وجمعه ألذُّ عندك وأيسر عليك من بذله لمستحقه، فاعلم أن الغالب عليك خلق البُخل فزد في المواظبة على البذل، فإن صار البذل على غير المستحقّ ألذ عندك وأخفُّ عليك من الإمساك بالحقِّ، فقد غلب عليك التبذير، فارجع إلى المواظبة على الإمساك.
فلا تَزال تُراقب نفسك، وتستدلُّ على خلقك بتيسير الأفعال وتعسيرها حتى تنقطعَ علاقةُ قلبك عن الالتفات إلى المال، فلا تميل إلى بذله، ولا إلى إمساكِه، بل يصير عندك كالماء فلا تطلب فيه إلا إمساكه لحاجة محتاج أو بذله لحاجة محتاج، ولا يترجَّح عندك البذل على الإمساك، فكلُّ قلب صار كذلك، فقد أتى الله تعالى سليماً عن هذا المقام خاصّة، ويجب أن يكون سليماً عن سائر الأخلاق حتى لا يكون له علاقة بشيءٍ مما يتعلَّق بالدُّنيا حتى ترتحل النَّفس عن الدُّنيا منقطعة العلائق منها، غير ملتفتة إليها ولا متشوقة إلى أسبابها، فعند ذلك ترجع إلى ربها رجوع النفس المطمئنة راضية مرضية داخلة في زمرة عباد الله المقرَّبين من النَّبيين والصِّديقين والشُّهداء والصَّالحين وحسن أولئك رفيقاً» (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: إحياء علوم الدين3: 62ـ 63.
فلا تَزال تُراقب نفسك، وتستدلُّ على خلقك بتيسير الأفعال وتعسيرها حتى تنقطعَ علاقةُ قلبك عن الالتفات إلى المال، فلا تميل إلى بذله، ولا إلى إمساكِه، بل يصير عندك كالماء فلا تطلب فيه إلا إمساكه لحاجة محتاج أو بذله لحاجة محتاج، ولا يترجَّح عندك البذل على الإمساك، فكلُّ قلب صار كذلك، فقد أتى الله تعالى سليماً عن هذا المقام خاصّة، ويجب أن يكون سليماً عن سائر الأخلاق حتى لا يكون له علاقة بشيءٍ مما يتعلَّق بالدُّنيا حتى ترتحل النَّفس عن الدُّنيا منقطعة العلائق منها، غير ملتفتة إليها ولا متشوقة إلى أسبابها، فعند ذلك ترجع إلى ربها رجوع النفس المطمئنة راضية مرضية داخلة في زمرة عباد الله المقرَّبين من النَّبيين والصِّديقين والشُّهداء والصَّالحين وحسن أولئك رفيقاً» (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: إحياء علوم الدين3: 62ـ 63.