أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس علامات الأمراض وطرق معرفتها ومعالجتها

المطلب الثاني: طريق معرفة العيوب:
إذا أراد بعبد خيراً بصرَّه بعيوب نفسه، فمَن كانت بصيرته نافذةً لم تخف عليه عيوبه، فإذا عرف العيوب أمكنه العلاج، ولكن أكثر الخلق جاهلون بعيوب أنفسهم، يرى أحدهم القذى في عين أَخيه، ولا يرى الجذع في عين نفسه، فمَن أراد أن يعرف عيوب نفسه، فله أربعة طرق:
1.أن يجلس بين يدي شيخ بصير بعيوب النفس، مطلع على خفايا الآفات، ويحكمه في نفسه، ويتبع إشارته في مجاهدته، وهذا شأن المريد مع شيخه، والتلميذ مع أستاذه، فيعرفه أُستاذه وشيخه عيوب نفسه، ويعرفه طريق علاجه، وهذا قد عزَّ في الزمان وجوده.
2.أن يطلب صديقاً صدوقاً بصيراً متديناً، فينصبه رقيباً على نفسه ليلاحظ أحواله وأفعاله، فما كره من أخلاقه وأفعاله وعيوبه الباطنة والظاهرة ينبهه عليه، فهكذا كان يفعل الأكياس والأكابر من أئمة الدين،
كان عمر - رضي الله عنه - يقول: رحم الله امرأ أهدى إلي عيوبي، وكان يَسأل سلمان عن عيوبه، فلما قدم عليه، قال له: ما الذي بلغك عني مما تكرهه، فاستعفى فألح عليه، فقال: بلغني أنك جمعت بين إدامين على مائدة، وأن لك حلتين حلة بالنهار وحلة بالليل، قال: وهل بلغك غير هذا، قال: لا، فقال: أمّا هذان فقد كفيتهما.
المجلد
العرض
17%
تسللي / 474