أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس علامات الأمراض وطرق معرفتها ومعالجتها

وكان يَسأل حذيفة ويقول له أنت صاحب سرّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنافقين، فهل ترى عليَّ شيئاً من آثار النفاق، فهو على جلالة قدره، وعلو منصبه، هكذا كانت تهمتُه لنفسه - رضي الله عنه -.
فكلُّ مَن كان أَوفر عقلاً وأَعلى مَنصباً كان أَقلّ إعجاباً، وأَعظم إتهاماً لنفسه، إلا أن هذا أيضا قد عزَّ فقل في الأصدقاء مَن يترك المداهنة، فيخبر بالعيب أو يترك الحسد، فلا يزيد على قدر الواجب، فلا تخلو في أصدقائك عن حسود، أو صاحب غرض يرى ما ليس بعيب عيباً، أو عن مداهن يخفي عنك بعض عيوبك.
ولهذا كان داود الطائي قد اعتزل الناس، فقيل له: لم لا تخالط الناس، فقال: وماذا أصنع بأقوام يخفون عني عيوبي، فكانت شهوة ذوي الدين أن يتنبهوا لعيوبهم بتنبيه غيرهم، وقد آل الأمر في أمثالنا إلى أن أبغض الخلق إلينا مَن ينصحنا ويعرفنا عيوبنا.
ويكاد هذا أن يكون مفصحاً عن ضعف الإيمان، فإن الأخلاق السيئة حيات وعقارب لداغة، فلو نبهنا منبه على أن تحت ثوبنا عقربا لتقلدنا منه منة وفرحنا به، واشتغلنا بإزالة العقرب وإبعادها وقتلها، وإنما نكايتها على البدن ويدوم ألمها يوماً فما دونه، ونكاية الأخلاق الرديئة على صميم القلب أخشى أن تدوم بعد الموت أبداً وآلافاً من السنين، ثم إنا لا نفرح بمَن يُنبهنا عليها، ولا نشتغل بإزالتها، بل نشتغل بمقابلة الناصح بمثل مقالته، فنقول له: وأنت أيضاً تصنع كيت وكيت، وتشغلنا العداوة معه عن الانتفاع بنصحه،
المجلد
العرض
17%
تسللي / 474