أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس علامات الأمراض وطرق معرفتها ومعالجتها

المطلب الثالث: معالجة الأمراض بالمجاهدة:
لما كانت حبُّ الشهوات والاستغراق فيها هو الداء العضال الذي يفتك بالقلب ويضيع صاحبه ويهوى به إلى الهاوية، كانت المجاهدة لهذه الشهوات والتَّخلي عنها هي أنجع الوسائل لمعالجة الأمراض القلبية والتخلص.
وهذه المجاهدةُ من أشقِّ ما يكون على صاحبها، وتحتاج إلى جهدٍ لا نظير له ووقتٍ كبير؛ لأنه الوسيلةُ الوحيدةُ للنَّجاة والتَّرقي، فعن فُضالة بن عبيد - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «المُجاهد مَن جاهدَ نفسَه في طاعة الله تعالى» (¬1).
وكثرت العبارات من العلماء في التنبيه على أهمية المجاهدة لأمراض القلب، ومنها:
قال سفيان الثوري: ما عالجت شيئاً أشد علي من نفسي مرّةً لي ومرة علي.
وقال الحسن البصري: ما الدّابة الجموح بأحوج إلى اللجام الشديد من نفسك.
وقال يحيى الرازي: جاهد نفسك بأسياف الرياضة، والرياضة على أربع أوجه: القوت من الطعام، والغمض من المنام، والحاجة من الكلام، وحمل الأذى من جميع الأنام، فيتولد من قلة الطعام موت الشهوات، ومن قلة المنام صفو الإرادات، ومن قلة الكلام السلامة من الآفات، ومن احتمال الأذى البلوغ إلى الغايات، وليس على العبد شيء أشد من الحلم عند الجفاء، والصبر
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي وصححه وابن ماجه، كما في المغني3: 66.
المجلد
العرض
18%
تسللي / 474