أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول حبُّ الدنيا وأخواتها

قضاء شهواته ولذّاته والوصول إلى أطماعه دون قيود ولا ضوابط فهو وراء المرأة والخمرة والكسب الحرام واللعب واللهو والزينة والفخر والجاه، وكل ما يعتبره لذيذاً أو مبهجاً أو نافعاً أو رافعاً.
والله تعالى إنّما طالب العبد أن تكون الآخرة همّه، وأن يقف من الدنيا على حذر، وألا يكون كل همّه الدنيا وشهواتها، وأن يضبط موقفه من كل مفرد من مفرداتها على ضوء التكليف (¬1)، قال تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَائِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [هود: 15 16].
وقال تعالى: {مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا} [الإسراء: 18]، يُبَيِّنُ سبحانه أنه يَمُدُّ أهل الدنيا بمتاعها، ولكن ليس رضاً منه عنهم، وإنما استدراجاً منه لهم، حتى كان مصيرُهم جهنم، فعلينا أن لا نغترَّ بها وبما فيها من المتاع.
وقال تعال: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا، فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ} [الأحقاف: 20]، أبان سبحانه أنّ الاستمتاع بالدنيا والاستغراق فيها من صفات الكافرين بخلاف المؤمنين المعرضين عنها، العارفين بحقيقتها.
¬__________
(¬1) ينظر: المستخلص ص251.
المجلد
العرض
20%
تسللي / 474